الصفحة 351 من 733

رواية الشافعي وان كانت منقطعة لكنه من ارباب الجرح والتعديل فروايته معتمدة وعليها اعتمد اصحاب وفيه أن رواية من لا يروي إلا عن ثقة وان كان يعدل الراوي لكنه إذا ذكر المروي عنه واما إذا قال باسنا لا يحضرني فلا يكون تعديلا للحديث لعدم العلم بحاله المسلك الثالث مسلك التاويل وهو ما ذكره جمع من الحنفية منهم شمس الاية السرخسي وصاحب الهداية وغيرهما أن معنى قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يحمل خبثا انه لضعفه لا يقدر على حمل النجاسة بل ينجس كما يقال فلان لا يحمل الف رطل أي لا يقوى على حمله ويضعف عنه وفيه بحث من وجهين نقلهما صاحب البحر عن شرح المهذب للنووي احدهما انه ثبت في رواية صحيحة لابي داود إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس فتحمل الرواية الاخرى عليها فقد قال العلماء احسن تفسير غريب الحديث أن يفسر بما جاء في راية اخرى لذلك الحديث وثانيهما انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم جعل القلتين حدا فلو كان المعنى كما ذكره هذا القائل لكان التقييد بذلك باطلا فان ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا ووجه ثالث نقله العيني عن النووي وهو أن الضعف عن الحمل انما يكون في الاجسام كقولنا فلان لا يحمل الخبثة أي لعجز عن حملها واما في المعاني فمعناه لا يقبله واجاب عنه على القارئ في المرقاة عن الوجه الأول بانه يحتمل أن تكون الرواية بالمعنى الذي فهمه الصحابي بمقتضى رأيه وفهمه وفيه وهن ظاهر فان الاحتمال غير مسموع عند ارباب البصيرة انتهى المسلك الرابع مسلك النسخ بحديث النهي عن البول في الماء الراكد هو ثابت في الصحيحين وغيره من رواية أبي هريرة واسلامه متاخر وحديث القلتين من روايات ابن عمر واسلامه متقدم والمتقدم ينسخ المتاخر كذا في البحر وفيه ضعف ظاهر فان النسخ لا يصار إليه إلا عند تصريح النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم به أو تصريح الصحابي بانه كان آخر الامرين أو نحو ذلك مما ثبت في الاصول واما بمجرد تقدم اسلام راوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت