عبد الله بن مسعود مع رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهذا امر لا يخفى مثله على مثله بطل بذلك ما رواه غيره ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فعله اذا كان معه فان قال قائل الاثار الاول اولى من هذا لانها متصلة وهذا منقطع لان ابا عبيدة لم يسمع من ابيه شيئا قيل له انما احتججنا به لان مثله على تقدمه في العلم وموضعه من عبد الله لا يخفى عليه مثل هذا من اموره فجعلنا قوله حجة فيما ذكرناه انتهى ملخصا والجواب عنه من وجوه احدها انه ذكر العيني ان اربعة عشر رجلا رووا شركة ابن مسعود مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وذلك كاف للاستدلال وثانيها انه تقرر في الاصول ان خبر الاثبات مقدم على النفي فان مع المثبت زيادة علم ليست للنافي فلا جرم يقدم كلام من اثبت المعية على كلام ابي عبيدة وثالثها ما ذكره الحافظ ابن حجر وغيره في التطبيق بين روايات الاثبات وبين روايات النفي ان ابن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في موضع ملاقاته مع الجن وقراءته القرآن عليهم وانما جلس حيث خط له رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم الى ان اتاه كما مر من مسند احمد فحيث نفى ابن مسعود او غيره معيته اراد بها المعية الخاصة فلاتنا في ينه وبين رواية المعية في تلك الليلة ورابعها ان وفادة الجن على النبي صلى الله عليه وسلم قد تعددت ويعلم من جميع الروايات الواردة في هذا الباب ان ليلة الجن كانت ست مرات على ما بسطه القاضي بدر الدين محمد بن عبد الله الشلبي الدمشقي في كتابه اكام المرجان في حكام الجان وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي في مختصره لقط المرجان في اخبار الجان الاولى هي الليلة التي قيل فيها انه اغتيل او استطير وكانت بمكة ولم يحضر فيها ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم كما مر من رواية مسلم والترمذي وغيرهما والثانية كانت بمكة بالحجون جبل فيها والثالثة كانت باعلى مكة وقد غاب النبي صلى الله عليه وعلى اله