ثلثا فمر بي يمشي فجعلت امشي معه حتى حبست عنا جبال المدينة كلها وانصبنا الى ارض براز فاذا رجال طوال كانهم الرماح فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة فلما دنونا منهم خط لي رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بابهام رجله في الارض خطا فقال لي اقعد في وسطه فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت اجده من ربة ومضى النبي صلى الله عليه وسلم فتلى قرانا وبقوا حتى طلع الفجر ثم اقبل حتى مر بي فقال لي الحق فجعلت امشي معهم فمضينا غير بعيد فقال لي التفت وانظر هل ترى حيث كان اولئك من احد فقلت ارى سوادا كثيرا فخفض الى الارض فاخذ عظما بروثة ثم رمى بها اليهم وقال اولئك من وفد نصيبين سألوني الزاد فجعلت لهم كل عظم وروثة فهذه الروايات وغيرها مما هو مبسوط في الاكام واللقط وغيرهما تدل دلالة واضحة على تعدد ليلة الجن وتكثر معية ابن مسعود وح يسهل الامر في دفع التعارض بانه حيث ورد عنه او عن غيره نفى الشركة اراد بها بعض الليالي التي لم يحضر فيها وحيث اثبت الشركة اراد بها الليلة الاخرى الايراد الرابع ان ليلة الجن كانت مكية فانهم ذكروا ان وفادة جن نصيبين فكانت قبل الهجرة بثلث سنين فيكون حديث الوضوء بالنبيذ منسوخا باية التيمم التي امر فيها بالمصير الى التراب عند فقد الماء الذي يتبادر منه المطلق فانها مدنية وجوابه على ما في الهداية ان ليلة الجن كانت غير واحدة فلا يصح دعوى النسخ وفيه نظر من وجوه احدها ما ذكره السروجي في شرح الهداية ان هذا يوهم ان ليلة الجن كانت بالمدينة ايضا ولم ينقل ذلك في كتب الحديث وهذا ليس بشيء فان وقوع ليلة الجن بالمدينة قد ثبت في كتب الحديث كما مر بسطه فلا وجه لانكاره وثانيها ان الوارد في اية التيمم فلم تجدوا ماء يفيد ان المصير الى التيمم عند فقد الماء مطلقا لوقوع النكرة تحت النفي فيفيد العموم ولا شك ان النبيذ ماء من وجه فلا يدل الاية على وجوب التيمم عند وجوده حتى تكون ناسخة لحديث النبيذ وهذا ايضا