فهرس الكتاب
يتصور بدون الغبار ومن لم يشترطه استند بظاهر قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا حيث لم يشترط فيه اخذ التراب والغبار واجاب عن الاستدلال السابق بانا لا نسلم أن الضمير راجع الى التراب بل الى الحدث وان سلمنا رجوعه الى التراب فنقول هي الابتداء الغاية كما في سرت من البصرة فيدل على ابتداء المسح من الصعيد فحسب ويشهد له قوله تعالى في سورة النساء فامسحوا بوجوهكم وايديكم بدون منه فان لو كان استعمال جزء من التراب شرطا لذكره هناك ايضا واورد عليه بان ما في اية النساء وما في اية المائدة مقيد وقد تقرر أن المطلق والمقيد اذا وردا في حادثة واحدة يحمل المطلق على المقيد اتفاقا وبان كلمة من حقيقة في التبعيض مجاز في غيره ولا يعدل عن الحقيقة بلا ضرورة داعية واجيب عنه بان المطلق والمقيد ههنا واردان في الاسباب وفي مثله لا يحمل المطلق على المقيد عندنا اذ لاتزاحم في الاسباب وبان كون معنى التبعيض حقيقيا لكلمة من كون غيره حتى ابتداء الغاية مجازيا غير مسلم بل صرح كثير منهم أن سائر المعاني راجعة الى ابتداء الغاية وانه المعنى الحقيقي وبانا سلمنا من ههنا للتبعيض لكن المسح بالصعيد يستلزم المثلة المبقوحة بالاجماع فتقام اليد الموضوعة على الأرض مقامه ويمسح بالوجه كمسح التراب وفيه نظر فانه يستلزم أن يكون التراب خلف عن الماء ثم اليد الموضوعة عليه خلفا عنه فان قال قائل لا نسلم أن التراب خلف الماء قلنا هذا خلاف ما ثبت بالاحاديث من أن نفس الأرض والتراب طهور وخلف عن الماء وقد يقال في هذا المقام أن كلمة من سواء كانت حقيقة في البعضية والابتداء الا شبهة في انها تدل على استعمال جزء من مجرورها في امثال هذه العبارة كما في قولهم مسحت بالرأس واللحية من الدهن ومن التراب ومن الماء واحتمال ارجاع ضمير منه الى الحدث حديث محدث لا عبرة به فقياسا على النظائر يقتضى قوله تعالى في المائدة استعمال جزء من الأرض ويدفع بان فهم معنى استعمال جزء