الصفحة 640 من 733

يتصور بدون الغبار ومن لم يشترطه استند بظاهر قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا حيث لم يشترط فيه اخذ التراب والغبار واجاب عن الاستدلال السابق بانا لا نسلم أن الضمير راجع الى التراب بل الى الحدث وان سلمنا رجوعه الى التراب فنقول هي الابتداء الغاية كما في سرت من البصرة فيدل على ابتداء المسح من الصعيد فحسب ويشهد له قوله تعالى في سورة النساء فامسحوا بوجوهكم وايديكم بدون منه فان لو كان استعمال جزء من التراب شرطا لذكره هناك ايضا واورد عليه بان ما في اية النساء وما في اية المائدة مقيد وقد تقرر أن المطلق والمقيد اذا وردا في حادثة واحدة يحمل المطلق على المقيد اتفاقا وبان كلمة من حقيقة في التبعيض مجاز في غيره ولا يعدل عن الحقيقة بلا ضرورة داعية واجيب عنه بان المطلق والمقيد ههنا واردان في الاسباب وفي مثله لا يحمل المطلق على المقيد عندنا اذ لاتزاحم في الاسباب وبان كون معنى التبعيض حقيقيا لكلمة من كون غيره حتى ابتداء الغاية مجازيا غير مسلم بل صرح كثير منهم أن سائر المعاني راجعة الى ابتداء الغاية وانه المعنى الحقيقي وبانا سلمنا من ههنا للتبعيض لكن المسح بالصعيد يستلزم المثلة المبقوحة بالاجماع فتقام اليد الموضوعة على الأرض مقامه ويمسح بالوجه كمسح التراب وفيه نظر فانه يستلزم أن يكون التراب خلف عن الماء ثم اليد الموضوعة عليه خلفا عنه فان قال قائل لا نسلم أن التراب خلف الماء قلنا هذا خلاف ما ثبت بالاحاديث من أن نفس الأرض والتراب طهور وخلف عن الماء وقد يقال في هذا المقام أن كلمة من سواء كانت حقيقة في البعضية والابتداء الا شبهة في انها تدل على استعمال جزء من مجرورها في امثال هذه العبارة كما في قولهم مسحت بالرأس واللحية من الدهن ومن التراب ومن الماء واحتمال ارجاع ضمير منه الى الحدث حديث محدث لا عبرة به فقياسا على النظائر يقتضى قوله تعالى في المائدة استعمال جزء من الأرض ويدفع بان فهم معنى استعمال جزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت