وفيما يتعلق بإنكار توجيه الدعوة الإسلامية لليهود المقيمين في الجزيرة العربية، فقول باطل وحكم بلا دليل، لسبب بدهي واضح، هو أن دعوة الإسلام موجهة إلى الناس كافة، وفي القرآن والحديث والسيرة النبوية، وسيرة الفاتحين من قادة المسلمين، أدلة وافرة تؤكد توجيه الدعوة إلى اليهود والنصارى في الجزيرة العربية وخارجها.
وما كان يتمتع به أهل الكتاب من حق الحرية الدينية في ظل الحكم الإسلامي، لا ينفي أن الدعوة كانت موجهة إليهم باستمرار. ومما يدل على دعوتهم إلى الإسلام والتصديق بنبوة النبي صلى الله عليه و سلم من القرآن، قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لّمَا مَعَكُمْ مّنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } .
وقوله تعالى: { وَإِذَا قيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُومِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ } .
وقوله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللَّهِ، فَإنْ تَوَلَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بأنَّا مُسْلِمُونَ } .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم.