فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 122

وروى مسلم في صحيحه أن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما أرهقه المشركون، قال من يردهم عني وله الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم أرهقوه فقال: من يردهم عني وله الجنة، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال: ما أنصفنا أصحابنا، يعني الذين فروا وتركوه.."."

وأخرج البخاري في صحيحه حديث أبي عثمان النهدي قال: لم يبق مع النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الأيام غير طلحة وسعد، يعني ابن أبي وقاص.

وأخرج البخاري أيضًا من حديث أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال: > لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه و سلم . وأبو طلحة بين يديه مجوفًا عليه بحجفة، وكان راميًا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر عليه ومعه الجعبة من النبل فيقول رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: انثرها لأبي طلحة، ثم يشرف النبي صلى الله عليه و سلم إلى القوم: (في ميدان المعركة) ، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي لا تشرف يُصِبْكَ سهم. نحري دون نحرك.

تدل هذه النصوص من القرآن والحديث على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفر في معركة أحد بالرغم من انهزام المسلمين عنه، وإرهاق المشركين له، بل ثبت كالجبل الأشم، وهو ينادي: إليَّ عباد اللَّه، إليَّ عباد اللَّه، وبفضل ثباته عادت صفوف المسلمين إلى الالتئام من جديد، فدافعوا عنه ببسالة كبيرة وتضحيات نادرة. وبهذه الأدلة القوية تسقط دعوى الموسوعة الإسلامية التي ادعت فيها أنه صلى الله عليه و سلم فرَّ هاربًا في بعض شعاب جبل أحد، فإنه صلى الله عليه و سلم لم يفر، وما كان لنبي اللَّه أن يفعل، وقد عصمه اللَّه من الناس. ودليل آخر، وهو أن هذه المعركة لم تنته بانتصار حاسم للمشركين، بل إنهم يئسوا من إنهاء المعركة، وتعبوا من طولها ومن جلادة المسلمين، فكفوا عن مطاردتهم وغادروا الميدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت