فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 122

ومع أن بعض المستشرقين قد تطورت أفكارهم وأحكامهم في القرن العشرين، وامتازت كتاباتهم عن كتابات القدماء منهم التي كانت مليئة بالتحيز والتهجم، بحكم اختلاف الدين أو اختلاف المصلحة، أو بسبب قلة ما كان بأيديهم من المصادر وجهلهم باللغة العربية، وسوء الترجمة القديمة، فإنه لا يزال بعضها لا يخلو من الدس والتشويه، عن سوءنية حينًا، وحينًا آخر عن سوء فهم للحقائق التاريخية.

لهذه الاعتبارات المنهجية، ولاعتبارات أخرى لم نذكرها هنا، نرى أن الأمانة العلمية توجب على الباحث المنصف أن لا يعتمد على كل ما كتبه المستشرقون عن السيرة النبوية.

تاريخ كتابة أشهر كتب السيرة:

ذكر كاتب هذا المبحث من الموسوعة الإسلامية أن أكثر مصادر السيرة النبوية تداولًا يعود تأليفها إلى القرنين الثالث والرابع من الهجرة، وعبارته جاءت بأسلوب يوهم القارئ العادي، غير المختص، بأن السيرة النبوية لم تكتب ولم تسجل إلا بعد مضي ثلاثة قرون أو أكثر على وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ، ولا يخفى ما قد يترك هذا الإيهام من الشك في صحة ما تناقلته كتب السيرة من أخبار وأحداث ووقائع.

وهنا يجب أن نلاحظ ضعف التحقيق والتدقيق، إن لم نقل انعدامه تمامًا في كلام الباحث حول هذه النقطة ونص كلامه هو:"إن المصادرالتي يعتمد عليها كثيرًا في دراسة حياة محمد صلى الله عليه و سلم إلى جانب القرآن، تعود إلى الفترة الممتدة ما بين القرنين الثالث والرابع من الهجرة، وأشهر هذه المصادر على الإطلاق سيرة ابن إسحق ( ت 151 هـ ) ، فتاريخ وفاة ابن إسحق الذي جاء ذكره في هذا المقطع من كلام الباحث، ينقض قوله، لأن وفاته في أواسط القرن الثاني يدل على أن سيرته ألفت قبل ذلك، فهي ليست من مصنفات القرن الثالث أو الرابع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت