وفي ختام الحديث عن تعامل الباحِثَيْن اللذين كتبا عن سيرة النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، في الموسوعة الإسلامية، يجب أن نتساءل كيف تجاهلا كتب الحديث ومصادر السيرة الموثوق بها، ورجعا إلى ما كتبه المبشرون والمستشرقون القدماء والمعاصرون عن السيرة النبوية وتاريخ الإسلام، مع أن هذه الكتابات كتبها باحثون ومفكرون معظمهم قليل المعرفة بوقائع السيرة، بعيد عن مصادرها وروحها، ولذلك كانت كتاباتهم فيها قليلة القيمة، ومنهم المنصف وغير المنصف، ومنهم من كتب ما كتب تحت تأثير التعصب والعداوة الصريحة، فكان ما كتبه بعيدًا عن الروح العلمية والموضوعية.
ويلاحظ على الباحِثَيْن أنهما لا يميزان بين المنصف وغير المنصف من المستشرقين، بل يمكن أن يقال إنهما يتعمدان الأخذ عن غير المنصفين، ولا يخفى أن الأمانة العلمية تفرض على الباحث أن لا يعتمد في دراسة شخصية على ما ينقله عن أعدائها وخصومها.
ومن عجيب أمر المبشرين والمستشرقين أنهم يسلمون بالروايات المكذوبة، والإسرائيليات المدسوسة مادامت تسعفهم وتساعدهم على تقرير ما يريدون من مزاعم، على حين نجدهم يحكمون على روايات صحيحة، بل في أعلى درجات الصحة بالوضع والاختلاق، لأنها لا تؤيدهم فيما يفترون.
ثم إنهم وهم يعيشون في محيط مادي يصعب عليهم فهم الروح التي جاء بها الإسلام، ووجهت كثيرًا من الأحداث والإنجازات في حياة المسلمين منذ العهد النبوي، فتلك الروح لا يتأتى فهمها بالقراءة والمراجعة، ولكنها تأتي من الإدراك العميق والشعور بروح الإسلام، ومدى تغلغلها في نفوس الذين بنوا تاريخه وحضارته.