فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 122

في هذا القول تعميم مضلل، لأن مصادر السيرة ـ كما ذكرنا من قبل ـ ليست كلها على درجة واحدة من حيث الصحة والضبط التاريخي، وكذلك المعلومات التي اشتملت عليها تلك المصادر ليست كلها ـ قليلة القيمة ـ كما زعم، ومع وجود بعض الروايات الضعيفة في بعض المصادر، فليس من الموضوعية والتحقيق العلمي تعميم هذا الحكم الجائر على مصادر السيرة، فمن بينها مصادر موثقة أثنى عليها العلماء وشهدوا لها بالصحة.في هذه المصادر نجد سردًا مفصلًا متسلسلًا لأهم الأحداث في حياته صلى الله عليه و سلم في مكة من طفولته إلى مبعثه ومن مبعثه إلى هجرته إلى المدينة، نجد فيها بيانًا وافيًا لنسبه الشريف ووالديه، والأحوال التي مرت فيها مرحلتا الحمل والوضع، وموت والده، ورضاعته ووفاة والدته، ونشأته يتيمًا في كفالة جده عبد المطلب ثم عمه أبي طالب، وعمله راعيًا لغنم عمه، وبعض القرشيين، ورحلته مع عمه أبي طالب إلى الشام للتجارة، ومشاركته في حلف الفضول ثم عمله في تجارة السيد ة خديجة بنت خويلد، وزواجه بها فيما بعد، وحياته معها في أسرة طيبة هنيئة أنجبت بنين وبنات. ومشاركته في بناء الكعبة، وتحاكم قبائل قريش إليه لوضع الحجر الأسود في مكانه بعد إعادة بناء الكعبة. وتحدثت تلك المصادر عن سيرته وأخلاقه وشهرته بين أهل مكة بالصدق والأمانة، فلقبوه الأمين، وتحدثت أيضًا عن تجنبه مشاركة أطفال مكة وشبابها في لهوهم وعبثهم، وتجنبه مشاركة قومه في عبادتهم ومعتقداتهم، وعن عادته في الاختلاء بنفسه في غار حراء للعبادة، بعيدًا عن مشاغل الحياة اليومية.

ومن هنا نردُّ على الكاتب دعوى صعوبة الحصول على معلومات تاريخية متسلسلة عن حياة محمد صلى اللَّه عليه وسلم في المرحلة الأولى من حياته في مكة، لأنها دعوى لا أساس لها من الصحة.

التقليل من شرف نسب النبي صلى الله عليه و سلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت