هنا أيضا تجاهل الكاتب مصادر السيرة النبوية الصحيحة واعتمد على إشارات عابرة وجدها في أبيات شعرية.
واستشهد بقوله تعالى: { وَقَالُوا لَولا نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْن عَظِيم } .
وحكم على عائلة بني هاشم بأنها لا تبلغ إلى أن تقارن في الشرف بالعائلات القرشية ذات الشرف العالي كبني أمية، وبني مخزوم.
وقال: إن والده صلى الله عليه و سلم شخصية مغمورة، وشك في أن يكون سمي باسم عبد اللَّه قبل الإسلام.
وقال: إن جده صلى الله عليه و سلم سمي باسمين: شيبة، وعبد المطلب، وقال: إن العلاقة بين هذين الاسمين غامضة كغموض علاقتهما بعائلتي بني شيبة وبني المطلب.
وقال: من جهة أمه كانت له علاقات غير واضحة وضوحًا تامًا بالمدينة ( يثرب ) . وختم بقوله ونحن نعرف القليل جدًا ـ مما هو موثق ـ عن نسبه، لأن أعظم ما روي من ذلك متأثر بالأساطير المتأخرة.
وأول ما يجب أن نلاحظه هنا. هو أن الكاتب استخدم أسلوبًا تطغى عليه النزعة الشكوكية، وتعمد نشر ظلال الغموض على نسب النبي صلى الله عليه و سلم ، والغريب أنه اكتفى في تقرير انتمائه صلى الله عليه و سلم إلى بني هاشم على أبيات شعرية غير موثقة، وكأن تلك الأشعار هي كل ما يمكن أن يستدل به على هذه المسألة الخطرة، فإحالته على الشعر في هذه المسألة، دليل آخر على تجاهله لمصادر الحديث والسيرة النبوية وكتب التاريخ.