فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 122

وأما قوله تعالى: { وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِن القَرْيَتَيْنِ عَظِيم } ، فهو إخبار عن قول كفار قريش الذين كفروا بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم ثم أخذوا يتعللون بعلل مستمدة من معاييرهم الخاصة، ومنها أن محمدًا صلى الله عليه و سلم لم يكن من عظماء القريتين، أي مكة والطائف. واقترحوا أن تنزل النبوة والرسالة على رجل عظيم من إحدى القريتين. هذا باختصار مقصود الآية الكريمة، أوضحناه بإيجاز لنبين أن الآية لا تتعلق بشرف النسب ـ كما ظن الكاتب ـ وإنما تتعلق بالمركز الاجتماعي والزعامة القبلية التي ترتكز عند الجاهليين على كثرة المال والسيادة في أوساط القبيلة.

وهذا الإصرار على التقليل من شرف نسبه صلى الله عليه و سلم مخالف للحقيقة والواقع، فبنوهاشم في الذروة من قريش نسبًا وشرفًا. صدع أبو طالب بهذه الحقيقة في مجمع حافل بسادات قريش فما نازعه فيها منازع، وذلك في خطبة النكاح التي ألقاها في حفل إعلان زواج النبي صلى الله عليه و سلم من خديجة ـ رضي اللَّه عنها ـ إذ قال:"ثم إن ابن أخي هذا لا يوزن به رجل من قريش شرفًا و نبلًا وفضلًا إلاَّ رجح به، وهو إن كان في المال قل، فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، وعارية مسترجعة، ومحمد من عرفتم قرابته".

وأقر أبو سفيان أيضًا وكان من أعداء النبي صلى الله عليه و سلم بهذه الحقيقة، أي بعلوّ نسبه صلى الله عليه و سلم أمام امبراطور الروم، وذلك حين سأله هرقل:> كيف نسبه فيكم ؟ فأجاب أبو سفيان هوفينا ذو نسب. فقال هرقل: فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت