وأورد الكاتبان قول اللَّه تعالى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: { ووجدك ضالاّ فهدى } ، وغرضهما أن يقررا أن القرآن نفسه وصف محمدًا صلى الله عليه و سلم بالضلال، وأن هذا الوصف دليل على تأثره بالمعتقدات الوثنية الجاهلية. وهذا تفسير لا أساس له من الصحة، وإنما هو تفسير بالهوى. والمعنى المقصود بهذا الوصف على ما حرره المفسرون:"أن النبي قبل البعثة كان في حيرة من حال أهل الشرك من قومه، وكان يتطلع إلى معرفة الحق، فألهمه اللَّه أن ما كان يدين به قومه من الشرك باطل، وليس المراد بالضلال هنا اتباع الباطل، فإن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة باتفاق العلماء."
ولم يختلف علماء أهل السنة حول أن نبينا محمدًا صلى الله عليه و سلم لم يصدر منه ما ينافي أصول الدين قبل بعثته، ولم يزالوا يجعلون ما تواتر من حال استقامته ونزاهته عن الرذائل قبل نبوته، دليلًا من جملة الأدلة على نبوته، بل إن القرآن واجه الكافرين بهذا المعنى. قال اللَّه عز وجل: { قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ، فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُون } وقال: { أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُون } . ولأنه لم يذكر قط أن المشركين أفحموا النبي صلى الله عليه و سلم ، فيما أنكر عليهم من مساوئ أعمالهم، بأن يقولوا له: فقد كنت تفعل ذلك معنا.