فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 122

وأورد الكاتبان قوله تعالى: { مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإيمانُ } (3) ، وفسراه بما يوافق دعواهما، وفهما منه أن نفي معرفة الكتاب والإيمان عن النبي صلى الله عليه و سلم ، معناه أنه كان ضالًا، وهذا غير صحيح لأن الآية ليست في ذلك المعنى لا من قريب ولا من بعيد، فهي في حقيقتها تَحَدٍّ للكفار الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ليتأملوا في حال الرسول صلى الله عليه و سلم ، فيعلموا أن ما أوتيه من الشريعة والهداية الدينية والخلقية، لا يجوز أن يكون من عنده، وإنما هو من عند اللَّه، لأنه لم يسبق له مزاولة شيء من ذلك، ومعنى عدم دراية الكتاب والإيمان، عدم تعلق علمه صلى الله عليه و سلم بقراءة الكتب وفهمها، وعدم علمه بما تحتوي حقيقة الإيمان الشرعي من صفات اللَّه وأصول الدين. وهذا المعنى لا يقتضي أن رسول اللَّه لم يكن مؤمنًا بوجود اللَّه ووحدانيته قبل نزول الوحي عليه، إذ الأنبياء والرسل معصومون من الشرك قبل النبوة، ولكنهم لا يعلمون تفاصيل الإيمان .

دعوى تسمية أحد أبنائه باسْمٍ وَثَنِيٍّ:

وأما ما ذكراه عن تسمية النبي صلى الله عليه و سلم أحد أولاده عبد مناف، وجعلهما ذلك دليلًا على مشاركته في المعتقدات الوثنية، فلست أدري من أي مصدر استمدا هذا الخبر، لأن المحققين من كتاب السيرة الذين ذكروا أسماء أولاده صلى الله عليه و سلم لم يذكروا هذا الاسم بتاتًا، وإنما ذكروا اسم عبد اللَّه، وهو الذي كان يلقب بالطاهر والطيب.

حديثه عن الجن من رواسب الوثنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت