فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 122

وأما دعواهما كون حديثه صلى الله عليه و سلم عن الجن من مظاهر تأثره بالمعتقدات الوثنية الجاهلية، فإنها دعوى عجيبة، ويبدو أنهما استندا فيها إلى الفكر المادي الذي ينكر وجود كل ما ليس محسوسًا. ولا نحتاج إلى الإطالة بمناقشة هذا المبدأ الفكري، ولا بإثبات وجود الجن، ويكفي أن أذكر الباحثين بأن الحديث عن الجن لم يكن أصلًا صادرًا عن النبي صلى الله عليه و سلم ، وإنما هو وحي من اللَّه. فقد ورد ذكر الجن في القرآن الكريم في مواضع، وفيه سورة كاملة سميت سورة الجن (1) وفيه ذكر استماع نفر منهم للقرآن، وإيمانهم ودعوة قومهم إلى الإيمان.

ويجب أن نتساءل عن المقياس العلمي الذي تعامل به الباحثان مع القرآن الكريم، وكيف يقبلان بل يستدلان بآياته حينًا، ويرفضان بعض آياته حينًا آخر. لقد اعترفا في بداية حديثهما عن مصادر السيرة النبوية، بأن القرآن هو المصدر الأول، ومر بنا قبل قليل استدلالهما بالقرآن على تأثر النبي صلى الله عليه و سلم بالتصورات الوثنية الجاهلية، فكيف ينكران صحة وجود الجن ويذهبان إلى اعتبار حديثه صلى الله عليه و سلم عنهم من مظاهر تأثره بالمعتقدات الجاهلية ؟ !.

وتمادى الباحثان في الادعاء المتهافت، فزعما أن من مظاهر تأثر النبي صلى الله عليه و سلم بالفكر الوثني السائد بين قومه، تقديس الكعبة قبل أن يربط القرآن بينها وبين إبراهيم عليه السلام، ومنها مشاركته صلى الله عليه و سلم في أكل لحوم الذبائح التي تذبح على الأصنام، ومنها مشاركة المؤمنين في مناسك الحج التي كان يزاولها المشركون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت