فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 122

أما تقديس الكعبة فهو سنة قديمة ورثها العرب عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، كان العرب يحتفظون بها في وعيهم ووجدانهم الديني والتاريخي، وتراثهم الأدبي في خطبهم وأشعارهم يتضمن الدليل الواضح على قوة إحساسهم بهذا الانتماء، واتصال اعتزازهم به، ويكفي أن نستشهد هنا بما جاء في مقدمة الخطبة التي ألقاها أبو طالب، عم النبي صلى الله عليه و سلم في حفل عقد نكاحه صلى الله عليه و سلم على خديجة رضي اللَّه عنها حيث قال: >الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وجعلنا حضنة بيته وسُوَّاس حرمه، وجعل لنا بيتًا محجوجًا وحرمًا آمنًا..<

وقول الباحثَيْن:"إن محمدًا كان يقدس الكعبة قبل أن يربط القرآن بينها وبين إبراهيم"، يوهم أن الارتباط بينها وبين إبراهيم عليه السلام منقطع، أو مجهول حتى نزل القرآن فأحدثه، ويوهم كذلك أن تقديس الكعبة قبل الإسلام كان تقليدًا وثنيًا، وأن محمدًا صلى الله عليه و سلم كان يشارك فيه قومه.

والواقع خلاف ذلك، فالنبي صلى الله عليه و سلم كان يقدس الكعبة بلا شك ولكن تقديسه كان على إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، والدليل على ذلك ما دل عليه الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يطوف بالبيت العتيق قبل فتح مكة، وطاف معه مولاه زيد بن حارثة، فلمس زيد بعض الأصنام، فنهاه رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ثم عاد زيد للمسها ليتأكد من الأمر، فنهاه ثانية فانتهى، حتى كانت البعثة، وقد حلف زيد بأن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ما مس منها صنمًا حتى"أكرمه اللَّه بالبعثة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت