.2 تبني شعائر اليهود لاستمالتهم:
زعمت الموسوعة الإسلامية أن حكمة النبي صلى الله عليه و سلم السياسة الحقيقية وعزمه على تمكين نفوذه، ظهرت في محاولاته الأولى لاستمالة يهود المدينة، وذلك عن طريق تبني بعض شعائرهم الدينية وبعض عاداتهم، مثل صيام يوم عاشوراء، وإضافة الصلاة الوسطى، وإقامة صلاة الجمعة، واستقبال بيت المقدس في الصلاة.
ومضت الموسوعة تقول: كل هذه الأعمال كانت جزءًا من حملته من أجل كسب يهود المدينة إلى الإسلام، وكانوا يمثلون طائفة نشطة ذات مركز اقتصادي هام.
وفي بداية تصحيح هذه الأخطاء الكبيرة، يجب أن نؤكد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحرص على إسلام يهود المدينة، كما كان يحرص على إسلام جميع الطوائف الأخرى في المدينة وغيرها، ولا مانع أن يكون قد اتخذ إجراءات وتدابير لاستمالتهم وتحبيب الإسلام إليهم، لكن لشدة جحودهم وحسدهم لم تنفع فيهم تلك التدابير، وأما أن يقال إن النبي صلى الله عليه و سلم تبنى شعائر اليهود وعاداتهم الدينية لهذا الغرض، فذلك غير صحيح.
أما صيام عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، فكان عادة دينية جارية بين يهود المدينة، ولما حل بها النبي صلى الله عليه و سلم ووجدهم يصومونه، سألهم عن سبب صيامه، فقالوا: هذا يوم نجى اللَّه فيه موسى وقومه، فصامه شكرًا للَّه، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: نحن أولى بموسى منكم فصامه، وأمر المسلمين بصيامه، فلما فرض اللَّه تعالى صيام شهر رمضان، صار صيام عاشوراء غير واجب على المسلمين، من شاء صامه ومن شاء تركه.
فصيام هذا اليوم كان اقتداء بموسى عليه السلام، والنبي صلى الله عليه و سلم يؤمن بموسى عليه السلام، ويؤكد أن المسلمين أولى به من اليهود، وذلك واضح من قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث:"نحن أولى بموسى منكم"، فَعَمَلُهُ ظاهريًا موافقٌ لعادة اليهود، ولكنه في حقيقته اقتداء بموسى عليه السلام.