فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 122

ويكفي أن نقول إن واقع سيرة النبي صلى الله عليه و سلم وسيرة خلفائه الراشدين يبطل هذه الدعوى، فلم يكن تحويل القبلة صارفًا عن توجيه الدعوة إلى يهود المدينة وإلى نصارى الجزيرة العربية، ولا إلى الروم والفرس والحبشة والناس أجمعين في أي وقت من الأوقات. وكما وجه النبي صلى الله عليه و سلم جيوش المسلمين لدعوة المشركين من العرب، وجهها كذلك لدعوة اليهود والنصارى، ورسائله صلى الله عليه و سلم إلى الملوك والحكام في شتى الأقطار المعروفة، دليل على وعيه بعالمية رسالته، ومعلوم أن هذه الرسائل أرسلت بعد صلح الحديبية، ولم يكن ذلك بخاف على الموسوعة الإسلامية.وأما ادعاء الموسوعة الإسلامية أن الربط بين الإسلام وبين ملة إبراهيم عليه السلام كان وليد الخصومة مع اليهود في المدينة واستدلالها على ذلك بأن القرآن المكي لم يرد فيه ما يدل على ذلك، فهو ادعاء لا يستحق المناقشة، لأنه يتجاهل التاريخ ونصوص القرآن الصريحة.

فكيف يجهل النبي صلى الله عليه و سلم هذا، والحال أن أهل مكة كلهم ـ على وثنيتهم ـ كانوا يعتزون بالانتساب إلى إبراهيم عليه السلام.

والقرآن الذي نقرأه ونعرفه يؤيد في آياته التي نزلت بمكة هذا الارتباط. وأوضح الآيات في هذا قوله تعالى في سورة إبراهيم، وهي مكية بلا خلاف: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِيَّتِي بَوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وارزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت