فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 122

ومع هذا كله، فإننا لا ننكر أن وراء السرايا النبوية الأولى، قبل الإذن في القتال، دوافع استراتيجية ودينية متداخلة، يمكن إجمالها في أمرين:

أولهما: إشعار مشركي يثرب ويهودها وأعراب البادية الضاربين حولها، بأن المسلمين أقوياء وأنهم تخلصوا من ضعفهم القديم، ذلك الضعف الذي مكن قريشًا في مكة من مصادرة عقيدتهم وحريتهم واغتصاب دورهم وأموالهم، ومن حق المسلمين أن يعنوا بهذه المظاهرات العسكرية، على ضآلة شأنها، فإن المتربصين بالإسلام في المدينة كثر، ولن يصدهم عن النيل منه إلا الخوف وحده، وهذا تفسير قوله تعالى: { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكمْ وآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } .

وثانيهما: إنذار قريش عاقبة طيشها، فقد حاربت الإسلام ولا تزال تحاربه، ونكلت بالمسلمين في مكة، ثم ظلت ماضية في غيها، لا تسمح لأحد من أهل مكة أن يدخل في دين اللَّه، ولا تسمح لهذا الدين أن يجد له قرارًا في أي بقعة أخرى من الأرض، فأحب رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أن يشعر قادة مكة بأن هذه الخطة الجائرة ستلحق بهم الأضرار الفادحة وأنه قد مضى إلى غير رجعة ذلك العهد الذي كانوا فيه يعتدون على المؤمنين، وهم بمأمن من القصاص.

.2 تزييف المواقف وتحريف الحقائق:

أشارت الموسوعة الإسلامية إلى موقف الأنصار من السرايا والغزوات بما يوهم أنهم رافضون، لأنهم تعهدوا بأن يدافعوا عن النبي صلى الله عليه و سلم في حال واحدة، هي عند تعرضه للهجوم.

وذكرت أن تجار مكة كانوا لا يميلون إلى المبادرة بالعداوة، وأن المهاجرين لم يبايعوا على القتال، لأنه يسير في اتجاه مضاد لشعورهم نحو أقربائهم المكيين.

ثم تساءلت الموسوعة إلى أي حد أغضبت مقاومة الأنصار والمهاجرين النبي صلى الله عليه و سلم ، ثم أشارت إلى أن الإجابة عن ذلك يمكن أن تعرف من القرآن حيث ورد توبيخ شديد للصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت