هذا ملخص ما ذكرته الموسوعة الإسلامية هنا وهو كذب على الصحابة وتزييف لحقيقة مواقفهم، ومن يقرأ هذه الفقرات، ويسلم بما فيها، سينتهي إلى نتيجة واحدة هي أن النبي صلى الله عليه و سلم هو وحده الذي كان يريد الحرب، ويرغب في القتال. وأن الأطراف الأخرى ـ بما فيهم كفار قريش ـ إنما دفعوا إليه كرهًا.
أما موقف كفار قريش فلم يكن موقفًا مسالمًا ـ كما زعمت الموسوعة الإسلامية ـ فالمكيون الذين ذكر القرآن والحديث أنهم تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه و سلم ليلة خروجه من مكة مهاجرًا، وأنهم تعقبوا أثره بحنق شديد، فلم يفلت من أيديهم إلا بمعجزة، لم تهدأ نيران عداوتهم. ولا شك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتوقع منهم ومن حلفائهم من مشركي العرب أن يلاحقوه ويحاربوه في المدينة أو في أي مكان آخر.
فقرائن الأحوال وطبيعة الصراع تؤذن بأن القتال لا بد أن يكون، فما كانت قريش لتدع الإسلام الذي حاربته سنوات طوالًا، ينتشر في أرجاء الجزيرة العربية.
والنبي صلى الله عليه و سلم ومعه المسلمون كانوا يعلمون ذلك، فكان خروج الصحابة في مجموعات صغيرة من المقاتلين، في تحركات عسكرية متتابعة حول المدينة، سميت بالسرايا، خروجًا من أجل إشعار الأعداء بقوة المسلمين.
وأما اعتراض طريق تجارة القرشيين وتهديد قوافلها، فهو عمل مشروع، بالنظر إلى المهاجرين، لأن تلك القوافل وما تحمله من أموال وبضائع هي في ملك أولئك المكيين الذين أخرجوهم من ديارهم واغتصبوا أموالهم.