وفي القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وكتب السيرة والتاريخ، نصوص كثيرة تدل على أن الصحابة الذين بايعوا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره واليسر والعسر ما وقفوا من الغزوات والجهاد قط موقف المعارضة، بل أظهروا الاستجابة الكاملة والاستعداد التام، وقدموا في ذلك أموالهم وأنفسهم وتنافسوا بحماسة صادقة. وأخبارهم حافلة بالأمثلة العالية في الإقبال على الجهاد والحرص على الشهادة في سبيل إعلاء كلمة اللَّه، حتى الضعفاء والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون ولا ما يركبون، أظهروا الحرص الشديد على المشاركة في الغزوات، فنزل القرآن يرفع عنهم الحرج، قال تعالى: { لَيْسَ عَلى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلى الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نصَحُوا للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، وَلاَ عَلَى الذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } .
فكيف سمحت الموسوعة الإسلامية لنفسها بتجاهل حقائق التاريخ كلها، فادعت أن الصحابة وقفوا من الغزوات والقتال في سبيل اللَّه موقف المقاومة والمعارضة.
ثم إن الآيتين الكريمتين اللتين أحالت الموسوعة عليهما، لإثبات دعواها، وزعمت أنهما نزلتا لتوبيخ الصحابة على موقفهم المعارض من الغزوات، بعيدتان كل البعد عن ذلك المعنى، بل معناهما على النقيض تمامًا مما ذهبت إليه الموسوعة.