الصفحة 111 من 130

وهناك أمثلة كثيرة على ما يتحلى به قادة المجاهدين ومقاتلوهم من شجاعة وبطولات لا حدود لها، وعند الإنسحاب من مدينة جوهر التي كانت تقع تحت حصار كامل من قبل العدو بعد قتال عنيف، وجدت طلائع المجاهدين الذين كانوا يتلمسون طريقًا لكسر طوق الحصار أن طريقهم مسدود بحقل ألغام لا يمكن تجنبه ولا بد من عبوره، ولم يكن الوقت في صالح المجاهدين بالنسبة للهروب بشكل آن، عندئذ تقدم شامل باساييف قائدة العملية وانطلق يعبر حقل الألغام قائلًا لرجاله إذا تعرضت لانفجار لغم، أتركوا جثتي على جانب وتقدموا وكرروا هذا كلما تعرض مقاتل منكم لانفجار لغم، وتعرض باساييف لانفجار لغم وجرت جثته ووضعت على جانب ومرت لحظة من الارتباك، غير أن عمدة المدينة، ويدعى جوهر ليشيي دوداييف، وهو ابن أخ أول رئيس لجمهورية الشيشان تقدم إلى طليعة المجاهدين وأخذ مكان باساييف كقائد لهم، غير أنه هو الآخر تعرض لإنفجار لغم وقتل. وقد أسفر عبور حقل الألغام هذا عن قتل سبعة وعشرين مجاهدًا وجرح الكثير منهم لدى عبور ذلك الحقل المزروع بالألغام. ورغم ذلك كانت شجاعة المجاهدين وتضحيتهم وراء تمكن رفاقهم من الهروب من ذلك الحصار.

من الأمور المدهشة التفكر في مدة استمرار معركة سادي - كوتار التي عرفت من خلال وسائل الإعلام الدولية باسم كومسو مولسكي، حيث إندفع الجيش الروسي بقوته إلى القرية ووجهوا إليها نيران الطائرات بلا هواده يومًا بعد يوم، ورغم حقيقة وقوع الكثير من الضحايا وجرح الكثير من المقاتلين، صمد المجاهدون بقيادة حمزة جالاييف في وجه العدوان لمدة شهر بأكمله.

وقدمت لنا الحرب الأخيرة ملاحم بطولية في كل يوم من أيامها، فلقد أبلى الكثير من القادة الشيشان بلاءً حسنًا منهم على سبيل المثال أمير حطاب، ورمضان أحمدوف، وعربي باراييف، وأمير داود، ودوكا أوماروف، وأيدامير، وعيسى تكبير وغيرهم الكثير واستشهد الكثير من المجاهدين العظماء منهم عيسى أستاميروف، ورمضان زاكاييف، وأسلانبك إسماعيلوف، وهنكر باشا إسرابيلوف، وتاووز بوجوراييف، وعليم سولتا، وأبو موساييف، وغريب، وعمر، وسيف الله وعربي جاباييف وأبو ذر وغيرهم.

كما استشهد قائد فيلق المجاهدين الذي تشكل في بداية الحرب لحراسة الرئيس السابق لجمهورية الشيشان وأنجوشيا، ويدعى ليش وهو من شاتوي، ومعروف لدى الجميع باسم «فالكون» واستشهد معه قادة ورجال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت