وزيادة على ذلك فإن الروس الهائمين الذين رحب بهم الشيشانيون من قبل ومنحوهم حق اللجوء أصبحوا مؤيدين للعدوان الروسي وخانوا الذين أحسنوا إليهم من قبل وكانوا مذنبين بنهب وقتل الشيشانيين وأيضًا استولوا على أرضهم وممتلكاتهم، معلنين أنفسهم أصحابها.
وكما لاحظنا من قبل فإن أول إمام للقوقاز كان الشيخ منصور وهو شيشاني من قرية ألدي، وقد نجح في توحيد كل شعوب شمال القوقاز ضد العدوان الروسي ومع أن القوى المتواجهة لم تكن متساوية ومتكافئة ولم تتحقق المساعدات المتوقعة من السلطان العثماني في تركيا وأسوأ من ذلك فإن البكوات والأمراء الذين يقودون الأمم الأخرى في القوقاز ما لبثوا أن خانوه بدافع المصلحة الذاتية وكان نتيجة ذلك هزيمة الشيخ منصور، الذي توفي فيما بعد في سجن قلعة شليسر بورج في سانكت بيتر بورج حيث تم سجنه على أثر استيلاء الروس على قلعة أنابا.
واستمر نضال الشيشانيين بعد الشيخ منصور تحت قيادة قادة آخرين وأكثرهم شهرة كان تيمين بيبولات ومع ذلك فشلوا جميعًا في محاولاتهم في توحيد الشعب القوقازي كمقدمة ضرورية للمقاومة الناجحة، وفي نفس الوقت زادت روسيا في وجودها العسكري وشددت من حملة قسوتها ورعبها قبل الانشغال في الإبادة العامة للسكان الآمنيين الطبيعيين، وتم تنفيذ هذه الإبادة الجماعية تحت شعار «المدنية» ، وتناول الروس المسألة على أنهم مشغولون في رسالة تمدين الإقليم واستئصال قطاع الطرق، وفي الحقيقة فإن النية الاستعمارية لروسيا تهدف إلى تفريغ إقليم القوقاز من شعوبه الأصلية ويمكن على وجه الخصوص تتبع العداء الروسي للشيشانيين بسبب الدور المحوري الذي لعبه الشيشانيون في تاريخ القوقاز، وفهم الذين وضعوا الاستراتيجيات الاستعمارية الروسية أنه لكي يتم التحكم في الإقليم لا بد أن يقضوا على مقاومة الشيشان، ونموذج العقلية التي شكلت 450 سنة من السياسة الروسية تجاه شعب الشيشان هي كلمات الجنرال يار مولوف كلمات تتمشى تمامًا مع سمة العار لقسوته وولعه بسياسة الأرض المحروقة أثناء حملاته فلقد قال: «سوف لا أتوقف عن الحرب إلا إذا تم وضع رأس آخر شيشاني في متحف» وهو يشبه الشيشانيين أيضًا بالأفاعي السامة قائلًا: «عندما تصاب الأفعى بالذعر فلن تشعر بعضة النامسة» و «الباعوض حسب عقلية يار مالوف هم أمم القوقاز الأخرى، وتصديقًا لكلماته فإن يار مالوف والذين يشبهونه لم يدخروا جهدًا في محاولاتهم سحق الشيشانيين، ونتيجة لحملات الإبادة الجماعية