الصفحة 14 من 130

تلك التي قام بها هؤلاء الرجال على مدار القرون ثم تدمير مئات القرى والمدن تمامًا وعندما احترقت الأرض تم ذبح مئات الآلاف من الناس الآمنيين المسالمين، ففي موقع إحدى هذه القرى دادا يورت التي تم تدميرها تمامًا من قبل القوات الروسية بقيادة يار مالوف في 14 من سبتمبر 1891 يوجد نصب تذكاري لكل الشيشانيين الذين تم القضاء عليهم، فقعلة جروزني التي بنيت مدينة جروزني حولها تقف على موقف تم شغله مسبقًا بمجموعات من السكان الشيشانيين والذي دمره الروس ومع ذلك لم يستطع حتى تدمير كل المدن والقرى وقتل النساء والأطفال والطاعنين في السن النيل من روح المقاومة الشيشانية.

فأئمة داغستان الأوائل غازي محمد وحمزة كانوا غير قادرين على تولي قيادة القوقاز فاغتال الروس الإمام الأول وتم اغتيال الثاني على يد جماعات لها مصالح ذاتية من بين أهل قريته الذين خافوا من أن تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية سيكون مضرًا بهم والإمام الثالث شاميل الذي خانه أيضًا أبناء بلده وجرح في المعركة وهرب إلى شيشنيا حيث تم استقباله بترحاب حار، وتم تنصيبه إمامًا لشيشنيا وداغستان في 1834، وكان هذا بداية أحد فصول تاريخ القوقاز العظيم، وأدت حركة التحرير هذه التي حركها شاميل إلى ما يسمى في التاريخ بالحرب القوقازية.

إن قادة الجهاد العسكريين البارزين الذين عهد إليهم بالأمر أثناء عصر الإمام شاميل كانوا قادة لشعب الشيشان وكانوا ضمن آخرين عديدين قد خدموا قضيتهم بتميز مثل تاشو حاجي وشعيب مولا وتيالخج وبويصر وكان هناك العديد من الانتصارات في ميدان المعركة أثناء الحرب القوقازية التي فيها هزم هؤلاء وقادة شيشانيون بارزون آخرون بجدارة أعداءهم الروس، وعانى القليل من الروس من هزيمة أكثر إرباكًا من فيلدمار شال فورو نتسوف فلقد أنقذ الفيلد مارشال فقط نفسه وذلك بتخليه عن جيشه المهزوم والاختفاء في سلة تاجر.

وأثناء هذه الفترة من الصراع حاول الإمام شاميل أن يستغل مساعدة تركيا العثمانية لنصرة القضية وكانت تمثل قلب العالم الإسلامي في ذلك الوقت باعتبارها قوته الحقيقية فقط ولكن يتلق الإمام أية مساعدة على الإطلاق طوال حرب مضنية مع روسيا استمرت 25 سنة، ونتيجة لذلك تمت هزيمة الإمام في النهاية وأخذ شاميل العظيم أسيرًا ورغم أن روسيا أعلنت هزيمة القوقاز إلا أن الحقيقة أنه حتى نفس اليوم وبعد بمائة وأربعين عامًا فإن إخضاع القوقاز النهائي لا زال يؤرقهم ويستعصي عليهم، وبرغم ذلك فترتب على هذه الهزيمة ضياع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت