الصفحة 15 من 130

جزء ذي أهمية من الأراضي كان من قبل في حوزة الخليفة المسلم ليمتلكه الكافرون ولم تكن هذه صفعة للشيشانيين أو شعوب القوقاز الأخرى فقط بل كانت أيضًا صفعة أضعفت المسلمين في كل مكان.

وبعد أن ظل الإمام شاميل أسير القيصر لمدة عشر سنوات فقد سمح له بالمغادرة قبل موته لزيارة وطن الرسول، المكة المكرمة ومنح السلطان التركي شاميل شرف مقابلته عندما وصل إلى استانبول، وقيل أنه لما ناوله السلطان يده قال الإمام شاميل: «لقد انتظرت في القوقاز 25 سنة لتمتد إلى هذه اليد» واليوم يستحق كل العالم الإسلامي تأنيبًا وتوبيخًا مشابهًا.

وتلي الهزيمة في حرب القوقاز أن بعض الشيشانيين - لعدم رغبتهم في أن يعيشوا في ظل حكم الكفار قد رحلوا إلى تركيا والبعض إلى سوريا والأردن، ومع ذلك فإن الذين ظلوا يواصلون بمثابرة وعناد الكفاح لتحرير أرضهم، قد هبوا في ثورة سنة 1861 ضد الحكم الروسي بعد سنتين من هزيمة الإمامة في الحرب القوقازية، وثاروا مرة أخرى في عامي 1878، 1879 ومرة أخرى من 1917 حتى 1919 وكانت كبرى هذه الثورات في عامي 1878، 1879 تحت قيادة الإمام علبج ألدني وتم قمع الثورة بوحشية وأعدم أحد عشر من قادتها في جروزني.

وحيث أن الشيشانيين يحاربون ويناضلون بمفردهم فقد هزمتهم مرة أخرى قوة ووحشية الاستعمار الروسي وذلك عندما نهضوا مرة أخرى في ثورة 1917 - 1919، ولقد كان نتيجة الثورة البلشفية سنة 1917 أن أصبحت الإمبراطورية الروسية الاتحاد السوفيتي، وحيث أن الاتحاد السوفيتي قد قام بخداع عدة شعوب تناضل من أجل حريتها الوطنية لتأييده ولكن بالرغم من أن البلشافيين عرضوا احتمال استقلال وطني تام فإن الحقيقة كانت إقامة حكم أكثر ظلمًا وإرهابًا، ومما هو أسوأ من ذلك فإنه حكم إفتخر بإعلان نفسه ملحدًا.

ومع ذلك استمر الشيشانيون في كفاحهم واندلع الكثير من الثورات أثناء العشرينات والثلاثينات والأربعينات، وقمع البلاشفة بقسوتهم المعتادة هذه الثورات وفي نفس الوقت قام البلاشفة بحملة قتل وسجن كان من أهدافها القضاء على أذكى وافضل من في الأمة الشيشانية، وكان المستهدف بوجه خاص القادة الدينيين والمؤسسات الدينية ففي سنة 1937 تم رمي 15000 عالم ديني ومفكر في جروزني بالرصاص، وتم نفي العديد من الآخرين إلى سيبريا أو سجنهم وسيأتي أسوأ من هذا، وأثناء أيام فبراير 1944 الكئيبة الباردة تم نفي الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت