الصفحة 8 من 130

على هداية الله الخالق فضلًا عن ذلك فإن القوة المشتركة لمن قد أعطوا حياتهم لله منا هي التي تستخدم كنقطة حشد واستجماع لقوة للمستغلين والمستضعفين الأذلاء الذين يجدون في طلب الحقيقة والحرية، تكون حالة الضعفاء والذين لا حول لهم ولا قوة والطريقة التي يعاملون بها بمثابة مقياس لمستوى الضمير والورع اللذين يوجدا ليس فقط في المجتمع العالم الذي نعيش فيه بل في كل واحد منا على انفراد.

ففقط من خلال الخالق نعيد اكتشاف المبادئ الأخلاقية الحقيقية، وعندئذ فقط نتعرف أيضًا على القوة التكنولوجية لكل ما هو كائن بالفعل وسوف تكتسب المكانة الشرعية العادلة كي تستعمل الأشياء في خدمة الضمير والمبادئ الأخلاقية والروح التي تم هدايتها وإرشادها من قبل الخالق بقدسية، وفقط عندما يتم تأسيس هذا النظام الشرعي العادل حيث تضاع القوى الأرضية الفظة للقوانين التي وضعها لنا الله سيد كل العالمين سيكون هناك عدل وتحرر من عبودية الشيطان.

فلا يجب على هؤلاء الذين يظهرون بأنهم أقوياء في هذا العالم أن يبحثوا عن إعادة الطمأنينة في عظمتهم الظاهرة ولا يجب على هؤلاء الذين يبدو عليهم الضعف أن ييأسوا أمام اليأس الظاهر من قدرهم فإن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبنا ويعاقبنا فرادى كل على حده، وهذا الحساب وما يليه من اي عقاب سيكون شديدًا ولكنه عادل وسوف لا يتغير أو يتبدل ولو بجزء صغير بسبب عظمة العالم، وفي هذا يجدر أن نتذكر أن هذا العالم يشهد القدرة والقوة التي في زمنها تفوق بكثير قوة أمريكا أو روسيا أو أي قوة أخرى فماذا يبقى الآن من تلك القدرة والقوة؟ فقط أحجار ضخمة مغطاة في شكل آثار ترابية للعظمة التي كانت ذات مرة تخص الفراعنة، وليست حتى بقايا ترابية لأعمال وصور وأشباح للعديد المتكاثر في التاريخ للذين يتخيلون أنفسهم الخالقين لأقدارهم والسادة على مصائر الآخرين.

كل هذا يفيد كدرس حيث لا يجب أن ننسى بالطبع أن سقوط الفراعنة على سبيل المثال جاء من داخلهم فبذور الخراب والدمار كانت موجودة في الفراعنة ذاتهم، ولقد وضعها الله هناك جاعلة الفراعنة يشرفون على وفاتهم وزوالهم بأنفسهم وبالمثل في العالم الحديث فإن البنية المنتصرة الكلية لما يسمى الغرب بكل أجزائه التكوينية بما في ذلك ديمقراطيته لا يمكنها عمل شيء أكثر من إعداد الأرض لدمارها، وعلاوة على ذلك ومن المحتمل جدًا أننا سوف نشاهد - بعد دمارها - العقاب المقدس لمنشئيها وأبطالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت