بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين
أما بعد:
فهذا كتاب يقارن بين طغاة الكفار وطغاة المسلمين ويبين بالأدلة الدامغة أن طغاة المسلمين شر من طغاة الكفار بكثير
فأبو لهب كان عم النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان أشد خطرا بكثير من أبي جهل عدو الإسلام والمسلمين
فأبو جهل لم تنزل فيه سورة باسمه ولكن أبا لهب قد نزلت فيه سورة كاملة باسمه تلعنه إلى يوم الدين
والعجيب في أمر المسلمين فإذا جاءهم كافر طاغية غاز لبلادهم نهضوا من كبوتهم ورفضوا وجوده وقاوموه بقوة حتى يخرجوه صاغرا
بينما عندما يحكمهم طاغية منهم عربي أو غير عربي فإنهم في الغالب يسكتون على باطله وبطشه ويستسلمون له
ويستندون إلى حجج سولها لهم الشيطان ما أنزل الله بها من سلطان
منها أن هذا الطاغية منهم فكيف يقاتلونه؟
ومنها أنه يتستر بالإسلام أحيانا كما كان يتستر التتار والمغول به
ومنها أنه يشاركهم في المناسبات الدينية ونحو ذلك من حجج واهية يستندون إليها
مع أن الواجب في ذلك أن يكونوا أشد حربا لهذا العدو الداخلي الذي قال الله تعالى عن أمثالهم من المنافقين
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (145) سورة النساء
ولما عرف العدو هذه الحقيقة ربى أناسا تابعين له ثم سلمهم بلاد المسلمين ثم خرج فكان هؤلاء الحكام أقدر على البطش بالمسلمين وسحق الصحوة الإسلامية من العدو المباشر بكثير
وهذا ما حدث في جميع بلدان المسلمين فالمحتل المباشر قد خرج وترك محتلا أشد وأنكى فلو قارنا بين الاحتلال اليهودي المباشر لغزة مثلا وبين الاحتلال العرفاتي لو جدنا الفرق شاسعا جدا جدا
لو قارنا بين الاحتلال الفرنسي للشام وبين الحكم (الوطني كذبا وزرا) لترحمنا على الاحتلال الفرنسي لو قارنا بين الاحتلال المباشر لمصر من قبل الإنكليز وبين الحكم الوطني (المزيف) لترضينا على فترة الحكم الإنكليزي