فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 258

(وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا , وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم , إنما نحن مستهزؤون) . .

وبعض الناس يحسب اللؤم قوة , والمكر السيىء براعة. وهو في حقيقته ضعف وخسة. فالقوي ليس لئيما ولا خبيثا , ولا خادعا ولا متآمرا ولا غمازا في الخفاء لمازا. وهؤلاء المنافقون الذين كانوا يجبنون عن المواجهة , ويتظاهرون بالإيمان عند لقاء المؤمنين , ليتقوا الأذى , وليتخذوا هذا الستار وسيلة للأذى. . هؤلاء كانوا إذا خلوا إلى شياطينهم - وهم غالبا - اليهود الذين كانوا يجدون في هؤلاء المنافقين أداة لتمزيق الصف الإسلامي وتفتيته , كما أن هؤلاء كانوا يجدون في اليهود سندا وملاذا. . هؤلاء المنافقون كانوا (إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم إنما نحن مستهزئون) - أي بالمؤمنين - بما نظهره من الإيمان والتصديق!

وما يكاد القرآن يحكي فعلتهم هذه وقولتهم , حتى يصب عليهم من التهديد ما يهد الرواسي:

(الله يستهزئ بهم , ويمدهم في طغيانهم يعمهون) . .

وما أبأس من يستهزيء به جبار السماوات والأرض وما أشقاه!! وإن الخيال ليمتد إلى مشهد مفزع رعيب. وإلى مصير تقشعر من هوله القلوب.

وهو يقرأ: (الله يستهزئ بهم , ويمدهم في طغيانهم يعمهون) . . فيدعهم يخبطون على غير هدى في طريق لا يعرفون غايته , واليد الجبارة تتلقفهم في نهايته , كالفئران الهزيلة تتواثب في الفخ , غافلة عن المقبض المكين. . وهذا هو الاستهزاء الرعيب , لا كاستهزائهم الهزيل الصغير.

وهنا كذلك تبدو تلك الحقيقة التي أشرنا من قبل إليها. حقيقة تولي الله - سبحانه - للمعركة التي يراد بها المؤمنون. وما وراء هذا التولي من طمأنينة كاملة لأولياء الله , ومصير رعيب بشع لأعداء الله الغافلين , المتركين في عماهم يخبطون , المخدوعين بمد الله لهم في طغيانهم , وإمهالهم بعض الوقت في عدوانهم , والمصير الرعيب ينتظرهم هنالك , وهم غافلون يعمهون!

والكلمة الأخيرة التي تصور حقيقة حالهم , ومدى خسرانهم:

(أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى , فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) . . فلقد كانوا يملكون الهدى لو أرادوا. كان الهدى مبذولا لهم. وكان في أيديهم. وكلنهم (اشتروا الضلالة بالهدى) , كأغفل ما يكون المتجرون:

(فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) .

يقول شيخ الإسلام مبينا الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجوب قتال أمثال هؤلاء الذين يشبهون التتار والمغول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت