متروكون لاختيار طريقهم وهذه هي إرادة الله. وكل ما يصدر عنهم من خير أو شر. من هدى ومن ضلال. يتم وفق مشيئة الله على هذا المعنى الذي فصلناه.
ومن ثم يعقب على هذا بخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر سنة الله في الهدى والضلال:
(إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين) .
فليس الهدى أو الضلال بحرص الرسول على هدى القوم أو عدم حرصه , فوظيفته البلاغ. أما الهدى أو الضلال فيمضي وفق سنة الله وهذه السنة لا تتخلف ولا تتغير عواقبها , فمن أضله الله لأنه استحق الضلال وفق سنة الله , فإن الله لايهديه , لأن لله سننا تعطي نتائجها. وهكذا شاء. والله فعال لما يشاء. (وما لهم من ناصرين) ينصرونهم من دون الله.
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} (17) سورة الزمر
وفي الظلال:
والطاغوت صياغة من الطغيان ; نحو ملكوت وعظموت ورحموت. تفيد المبالغة والضخامة. والطاغوت كل ما طغا وتجاوز الحد. والذين اجتنبوا عبادتها هم الذين اجتنبوا عبادة غير المعبود في أية صورة من صور العبادة. وهم الذين أنابوا إلى ربهم. وعادوا إليه , ووقفوا في مقام العبودية له وحده.
هؤلاء (لهم البشرى) صادرة إليهم من الملأ الأعلى. والرسول صلى الله عليه وسلم يبلغها لهم بأمر الله: (فبشر عباد) . . إنها البشرى العلوية يحملها إليهم رسول كريم. وهذا وحده نعيم!
هؤلاء من صفاتهم أنهم يستمعون ما يستمعون من القول , فتلتقط قلوبهم أحسنه وتطرد ما عداه , فلا يلحق بها ولا يلصق إلا الكلم الطيب , الذي تزكو به النفوس والقلوب. . والنفس الطيبة تتفتح للقول الطيب فتتلقاه وتستجيب له. والنفس الخبيثة لا تتفتح إلا للخبيث من القول ولا تستجيب إلا له.
(أولئك الذين هداهم الله) . .
فقد علم الله في نفوسهم خيرًا فهداهم إلى استماع أحسن القول والاستجابة له. والهدى هدى الله
وأولئك هم أولو الألباب. .
فالعقل السليم هو الذي يقود صاحبه إلى الزكاة , وإلى النجاة. ومن لا يتبع طريق الزكاة والنجاة فكأنه مسلوب العقل محروم من هذه النعمة التي أعطاها له الله.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (51) سورة المائدة