ويقول الشيخ أحمد شاكر: «إنّ الأمر في هذه القوانين الوضعيّة واضحٌ وضوحَ الشمس، هي كفرٌ بواحٌ لا خفاء فيه ولا مداراة، ولا عذرَ لأحدٍ ممن ينتسب للإسلام كائنًا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤٌ لنفسه، وكلّ امرئ حسيب نفسه»
وقال الشيخ حمود العقلا: فتبين من الآية الكريمة من حديث عدي بن حاتم أن التحليل والتحريم والتشريع من خصائصه سبحانه وتعالى، فمن حلّل أو حرّم أو شرع ما يخالف شرع الله فهو شريكٌ لله في خصائصه.
ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أنّ مَنْ حكم بغير ما أنزل الله وأعرضَ عن شرعِ الله وحكمِه أنه كافرٌ بالله العظيم خارجٌ من الإسلام، وكذلك مثلُه مَنْ وضع للناس تشريعاتٍ وضعيةً، لأنه لولم يرض بها لما حكم بها، فإن الواقع يكذبه، فالكثير من الحكّام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم، وتغيير الدستور والحذف وغيرها.
وإن تنّزلنا وقلنا إنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها ومعاقبة من خالفها؟
وما حالهم وحال التتار الذي نقل ابنُ تيمية وابنُ كثير رحمهما الله الإجماعَ على كفرهم ببعيد، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا (الياسق) ، بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى (جنكز خان) ، فصورة هؤلاء كحال أولئك).
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) البقرة
يقول ابن كثير رحمه الله:
** وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ
النفاق هو إظهار الخير وإسرار الشر, وهو أنواع: اعتقادي, وهو الذي يخلد صاحبه في النار. وعملي وهو من أكبر الذنوب كما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى, وهذا كما قال ابن جريج: المنافق