أ - طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: 5 - طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ جَلَّ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ. قَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} . وَمِنْ حَقِّ الْبَارِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - عَلَى مَنْ أَبْدَعَهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ نَافِذًا , وَطَاعَتُهُ لَهُ لَازِمَةً. قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي تَاوِيلِ قوله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} : يَعْنِي وَمَا أُمِرَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى - الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ وَالْمَسِيحَ أَرْبَابًا - إلَّا أَنْ يَعْبُدُوا مَعْبُودًا وَاحِدًا , وَأَنْ لَا يُطِيعُوا إلَّا رَبًّا وَاحِدًا , دُونَ أَرْبَابٍ شَتَّى , وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَطَاعَةُ كُلِّ خَلْقٍ , الْمُسْتَحِقُّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ الدَّيْنُونَةَ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ: وَلَا تَنْبَغِي الْأُلُوهِيَّةُ إلَّا لِوَاحِدٍ , وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ الْخَلْقَ بِعِبَادَتِهِ وَلَزِمَتْ جَمِيعَ الْعِبَادِ طَاعَتُهُ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَيْفِيَّةَ اتِّخَاذِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَذَلِكَ فِيمَا رُوِيَ {عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} قَالَ: أَمَا إنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ , وَلَكِنْ كَانُوا إذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ , وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَامُرُوهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُمْ , وَلَكِنْ أَمَرُوهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَأَطَاعُوهُمْ , فَسَمَّاهُمْ اللَّهُ بِذَلِكَ أَرْبَابًا , وَقَالَ الْحَسَنُ: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا فِي الطَّاعَةِ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا باتّفاق الفقهاء".
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: «فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمّد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر»
وقال الشيخ محمّد حامد الفقي: «الذي يُستخلص من كلام السلف ..: أنّ الطاغوت كلّ ما صرف العبد وصدّه عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجنّ الشياطين والإنس والأشجار والأحجار وغيرها، ويدخل في ذلك بلا شكّ: الحكم بالقوانين الأجنبيّة عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كلّ ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله، من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك ممّا أخذت هذه القوانين تحلّلها وتحميها بنفوذها ومنفّذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروّجوها طواغيت»
وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: «ومن أصدر تشريعًا عامًّا ملزمًا للناس يتعارض مع حكم الله فهذا يخرج من الملّة كافرًا» .