وَعُمُومِهِ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَرْفَعُ ظَاهِرَهُ , كَمَا يَعْتَقِدُ الْمَنْسُوخَ مُؤَبَّدًا اعْتِقَادًا مُقَيَّدًا بِعَدَمِ وُرُودِ مَا يُبْطِلُهُ , وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ سِوَاهُ. الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ إيجَابَ الشَّرْطِ الْمُلْحَقِ بِالْعِبَادَةِ بَعْدَهَا لَا يَكُونُ نَسْخًا وَإِنْ تَضَمَّنَ رَفْعَ الْإِجْزَاءِ بِدُونِهِ , كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِكُمْ وَهُوَ الْحَقُّ ; فَكَذَلِكَ إيجَابُ كُلِّ زِيَادَةٍ , بَلْ أَوْلَى أَنْ لَا تَكُونَ نَسْخًا ; فَإِنَّ إيجَابَ الشَّرْطِ يَرْفَعُ إجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ , وَإِيجَابُ الزِّيَادَةِ إنَّمَا يَرْفَعُ إجْزَاءَ الْمَزِيدِ عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً. الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: أَنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ إيجَابَ عِبَادَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بَعْدَ الثَّانِيَةِ لَا يَكُونُ نَسْخًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَمْ تُشْرَعْ جُمْلَةً وَاحِدَةً , وَإِنَّمَا شَرَعَهَا أَحْكُمُ الْحَاكِمِينَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ , وَكُلٌّ مِنْهَا زَائِدٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ , وَكَانَ مَا قَبْلَهُ جَمِيعُ الْوَاجِبِ , وَالْإِثْمُ مَحْطُوطٌ عَمَّنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ , وَبِالزِّيَادَةِ تَغَيَّرَ هَذَانِ الْحُكْمَانِ ; فَلَمْ يَبْقَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْوَاجِبِ , وَلَمْ يُحَطَّ الْإِثْمُ عَمَّنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ الزَّائِدُ نَاسِخًا لِلْمَزِيدِ عَلَيْهِ ; إذْ حُكْمُهُ مِنْ الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ بَاقٍ ; فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَزِيدِ لَا تَكُونُ نَاسِخًا لَهُ , حَيْثُ لَمْ تَرْفَعْ حُكْمَهُ , بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهِ وَقَدْ ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ. يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّ الزِّيَادَةَ إنْ رَفَعَتْ حُكْمًا خِطَابِيًّا كَانَتْ نَسْخًا , وَزِيَادَةُ التَّغْرِيبِ وَشُرُوطُ الْحُكْمِ وَمَوَانِعِهِ وَجَزَاؤُهُ لَا تَرْفَعُ حُكْمَ الْخِطَابِ , وَإِنْ رُفِعَ حُكْمُ الِاسْتِصْحَابِ. يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ الْوَاجِبِ وَكَوْنِهِ مُجْزِئًا وَحْدَهُ وَكَوْنِ الْإِثْمِ مَحْطُوطًا عَمَّنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ ; فَهُوَ حُكْمٌ اسْتِصْحَابِيٌّ لَمْ نَسْتَفِدْهُ مِنْ لَفْظِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ , وَلَا أُرِيدَ بِهِ ; فَإِنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ مُجْزِئَةً أَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا , وَحَطُّ الذَّمِّ عَنْ فَاعِلِهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ فَلَا يَلْحَقُهُ ذَمٌّ , وَالزِّيَادَةُ وَإِنْ رَفَعَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامَ لَمْ تَرْفَعْ حُكْمًا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَزِيدِ.
وفي الموسوعة الفقهية:
مَا يَكُونُ بِهِ الشِّرْكُ: 3 - يَكُونُ الشِّرْكُ بِأُمُورٍ يَتَنَوَّعُ اسْمُهُ بِحَسَبِهَا إلَى مَا يَاتِي: أ - شِرْكُ الِاسْتِقْلَالِ , وَهُوَ إثْبَاتُ إلَهَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ كَشِرْكِ الثَّنَوِيَّةِ , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ إلَهَيْنِ. ب - شِرْكُ التَّبْعِيضِ , وَهُوَ اعْتِقَادُ أَنَّ الْإِلَهَ مُرَكَّبٌ مِنْ آلِهَةٍ , كَشِرْكِ النَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِالْأَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ وَشِرْكِ الْبَرَاهِمَةِ. ج - شِرْكُ التَّقْرِيبِ , وَهُوَ عِبَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ لِيُقَرِّبَ إلَى اللَّهِ زُلْفًى , كَشِرْكِ مُتَقَدِّمِي الْجَاهِلِيَّةِ. د - شِرْكُ التَّقْلِيدِ , وَهُوَ عِبَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَبَعًا لِلْغَيْرِ , كَشِرْكِ مُتَأَخِّرِي الْجَاهِلِيَّةِ. هـ - الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مَعَ اسْتِحْلَالِ ذَلِكَ: لقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} وَقَدْ وَرَدَ {أَمَا إنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ , وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ} فَهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ وَلَكِنْ شَرَعُوا لَهُمْ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ. وَشِرْكُ الْأَغْرَاضِ: وَهُوَ الْعَمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. ز - شِرْكُ الْأَسْبَابِ: وَهُوَ إسْنَادُ التَّاثِيرِ لِلْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ.
الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالطَّاعَةِ: