فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 258

(فلا تخشوا الناس واخشون ; ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . .

ولقد علم الله - سبحانه - أن الحكم بما أنزل الله ستواجهه - في كل زمان وفي كل أمة - معارضة من بعض الناس ; ولن تتقبله نفوس هذا البعض بالرضى والقبول والاستسلام. . ستواجهه معارضة الكبراء والطغاة وأصحاب السلطان الموروث. ذلك أنه سينزع عنهم رداء الألوهية الذي يدعونه ; ويرد الألوهية لله خالصة , حين ينزع عنهم حق الحاكمية والتشريع والحكم بما يشرعونه هم للناس مما لم يأذن به الله. . وستواجهة معارضة أصحاب المصالح المادية القائمة على الاستغلال والظلم والسحت. ذلك أن شريعة الله العادلة لن تبقي على مصالحهم الظالمة. . وستواجهه معارضة ذوي الشهوات والأهواء والمتاع الفاجر والانحلال. ذلك أن دين الله سيأخذهم بالتطهر منها وسيأخذهم بالعقوبة عليها. . وستواجهه معارضة جهات شتى غير هذه وتيك وتلك ; ممن لا يرضون أن يسود الخير والعدل والصلاح في الأرض.

علم الله - سبحانه - أن الحكم بما أنزل ستواجهه هذه المقاومة من شتى الجبهات ; وأنه لا بد للمستحفظين عليه والشهداء أن يواجهوا هذه المقاومة ; وأن يصمدوا لها , وإن يحتملوا تكاليفها في النفس والمال. . فهو يناديهم:

(فلا تخشوا الناس واخشون) . .

فلا تقف خشيتهم للناس دون تنفيذهم لشريعة الله. سواء من الناس أولئك الطغاة الذين يأبون الاستسلام لشريعة الله , ويرفضون الإقرار - من ثم - يتفرد الله - سبحانه - بالألوهية. أو أولئك المستغلون الذين تحول شريعة الله بينهم وبين الاستغلال وقد مردوا عليه. أو تلك الجموع المضللة او المنحرفة أو المنحلة التي تستثقل أحكام شريعة الله وتشغب عليها. . لا تقف خشيتهم لهؤلاء جميعا ولغيرهم من الناس دون المضي في تحكيم شريعة الله في الحياة. فالله - وحده - هو الذي يستحق أن يخشوة. والخشية لا تكون إلا لله. .

كذلك علم الله - سبحانه - أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين ; قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا ; وهم يجدون أصحاب السلطان , وأصحاب المال , وأصحاب الشهوات , لا يريدون حكم الله فيملقون شهوات هؤلاء جميعا , طمعا في عرض الحياة الدنيا - كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل ; وكما كان ذلك واقعا في علماء بني إسرائيل.

فناداهم الله:

(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلًا) . .

وذلك لقاء السكوت , أو لقاء التحريف , أو لقاء الفتاوي المدخولة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت