فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 258

وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:

65 -فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما

يقول تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع) ي فرضت طاعته على من أرسل إليهم وقوله (بإذن الله) ال مجاهد أي لا يطيع أحد إلا بإذني يعني لا يطيعه إلا من وفقته لذلك كقوله (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه) ي عن أمره وقدره ومشيئته وتسليطه إياكم عليهم وقوله (ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم) لآية يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال (لوجدوا الله توابا رحيما) قد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغفي كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) قد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول-يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم**نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم-ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له وقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) قسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا ولهذا قال (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفهسم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به وقال البخاري ' 4585 ' حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال خاصم الزبير رجلا في شريج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسق يازبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما صلى الله عليه وسلم بأمر لهما فيه سعة قال الزبير فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) لآية هكذا رواه البخاري ههنا أعني في كتاب التفسير ' 4585 ' في صحيحه من حديث معمر وفي كتاب الشرب ' 2361و 2362 ' من حديث ابن جريج ومعمر أيضا وفي كتاب الصلح ' 2708 ' من حديث شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة فذكره وصورته صورة الإرسال وهو متصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت