فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 258

مسلمة إلا بتحقيقه. . إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك، ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها وجهات النظر إلى الله ورسوله. . شرط الإيمان وحد الإسلام. . شرطًا واضحًا ونصًا صريحًا:

{إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} . .

ولا ننسَ ما سبق بيانه عند قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}

من أن اليهود وصموا بالشرك بالله، لأنهم كانوا يتخذون أحبارهم أربابًا من دون الله - لا لأنهم عبدوهم - ولكن لأنهم قبلوا منهم التحليل والتحريم؛ ومنحوهم حق الحاكمية والتشريع - ابتداء من عند أنفسهم - فجعلوا بذلك مشركين. . الشرك الذي يغفر الله كل ما عداه. حتى الكبائر. . «وإن زنى وإن سرق. وإن شرب الخمر» . . فرد الأمر كله إلى إفراد الله - سبحانه - بالألوهية. ومن ثم إفراده بالحاكمية. فهي أخص خصائص الألوهية. وداخل هذا النطاق يبقى المسلم مسلمًا ويبقى المؤمن مؤمنًا. ويطمع أن يغفر له ذنوبه ومنها كبائره. . أما خارج هذا النطاق فهو الشرك الذي لا يغفره الله أبدًا. . إذ هو شرط الإيمان وحد الإسلام. {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. .}

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) }

إن هذا التصوير لهذه المجموعة التي تصفها النصوص، يوحي بأن هذا كان في أوائل العهد بالهجرة. يوم كان للنفاق صولة؛ وكان لليهود - الذين يتبادلون التعاون مع المنافقين - قوة. .

وهؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى غير شريعة الله - إلى الطاغوت - قد يكونون جماعة من المنافقين - كما صرح بوصفهم في الآية الثانية من هذه المجموعة - وقد يكونون جماعة من اليهود الذين كانوا يُدعَوْن - حين تجدّ لهم أقضية مع بعضهم البعض أو أهل المدينة - إلى التحاكم إلى كتاب الله فيها. . التوراة أحيانًا، وإلى حكم الرسول أحيانا - كما وقع في بعض الأقضية - فيرفضون ويتحاكمون إلى العرف الجاهلي الذي كان سائدًا. . ولكننا نرجح الفرض الأول لقوله فيهم: {يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} . . واليهود لم يكونوا يسلمون أو يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول. إنما كان المنافقون هم الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله (كما هو مقتضى العقيدة الإسلامية من الإيمان بالرسل كلهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت