فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 258

مُسَيْلِمَةُ وَأَلْحَدُوا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ أَعْظَمَ مِمَّا فَعَلَ مُسَيْلِمَةُ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَعْظَمَ مِمَّا فَعَلَ مُسَيْلِمَةُ , وَبَسْطُ حَالِهِمْ يَطُولُ لَكِنَّ هَذِهِ الْأَوْرَاقَ لَا تَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته حَالُ أَئِمَّتِهِمْ وَقَادَتِهِمْ الْعَالِمِينَ بِحَقِيقَةِ قَوْلِهِمْ , وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَدْ انْضَمَّ إلَيْهِمْ مِنْ الشِّيعَة وَالرَّافِضَة مَنْ لَا يَكُونُ فِي الْبَاطِنِ عَالَمًا بِحَقِيقَةِ بَاطِنِهِمْ وَلَا مُوَافِقًا لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَيَكُونُ مِنْ أَتْبَاعِ الزَّنَادِقَةِ الْمُرْتَدِّينَ الْمَوَالِي لَهُمْ النَّاصِرِ لَهُمْ ; بِمَنْزِلَةِ أَتْبَاعِ الِاتِّحَادِيَّةِ الَّذِينَ يُوَالُونَهُمْ وَيُعَظِّمُونَهُمْ وَيَنْصُرُونَهُمْ , وَلَا يَعْرِفُونَ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ فِي وَحْدَةِ الْوُجُودِ ; وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ. فَمَنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ جَاهِلٌ مُعَظِّمٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَابْنِ سَبْعِينَ وَابْنِ الْفَارِضِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الِاتِّحَادِ فَهُوَ مِنْهُمْ , وَكَذَا مَنْ كَانَ مُعَظِّمًا لِلْقَائِلَيْنِ بِمَذْهَبِ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ فَإِنَّ نِسْبَةَ هَؤُلَاءِ إلَى الْجَهْمِيَّةِ كَنِسْبَةِ أُولَئِكَ إلَى الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ , وَلَكِنَّ الْقَرَامِطَةَ أَكْفَرُ مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ بِكَثِيرٍ ; وَلِهَذَا كَانَ أَحْسَنُ حَالِ عَوَامِّهِمْ أَنْ يَكُونُوا رَافِضَةً جَهْمِيَّةً. وَأَمَّا الِاتِّحَادِيَّةُ فَفِي عَوَامِّهِمْ مَنْ لَيْسَ بِرَافِضِيٍّ وَلَا جَهْمِيٍّ صَرِيحٍ ; وَلَكِنْ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُمْ ; وَيَعْتَقِدُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَلَامُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُحَقِّقِينَ. وَبَسْطُ هَذَا الْجَوَابِ لَهُ مَوَاضِعُ غَيْرُ هَذَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

755 -109 مَسْأَلَةٌ: مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ رضي الله عنهم أجمعين , وَأَعَانَهُمْ عَلَى إظْهَارِ الْحَقِّ الْمُبِينِ , وَإِخْمَادِ شَغَبِ الْمُبْطِلِينَ: فِي"النُّصَيْرِيَّةِ"الْقَائِلِينَ بِاسْتِحْلَالِ الْخَمْرِ , وَتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ , وَقِدَمِ الْعَالَمِ , وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فِي غَيْرِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَبِأَنَّ"الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ"عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسَةِ أَسْمَاءٍ , وَهِيَ: عَلِيٌّ , وَحَسَنٌ , وَحُسَيْنٌ , وَمُحْسِنٍ , وَفَاطِمَةٌ. فَذَكَرَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الْخَمْسَةَ عَلَى رَايِهِمْ يُجْزِيهِمْ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ , وَالْوُضُوءِ وَبَقِيَّةِ شُرُوطِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَةِ وَوَاجِبَاتِهَا. وَبِأَنَّ"الصِّيَامَ"عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ اسْمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا , وَاسْمُ ثَلَاثِينَ امْرَأَةً , يُعِدُّونَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ , وَيَضِيقُ هَذَا الْمَوْضِعُ عَنْ إبْرَازِهِمْ ; وَبِأَنَّ إلَهَهُمْ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: فَهُوَ عِنْدَهُمْ الْإِلَهُ فِي السَّمَاءِ , وَالْإِمَامُ فِي الْأَرْضِ , فَكَانَتْ الْحِكْمَةُ فِي ظُهُورِ اللَّاهُوتِ بِهَذَا النَّاسُوتِ عَلَى رَايِهِمْ أَنْ يُؤَنِّسَ خَلْقَهُ وَعَبِيدَهُ ; لِيُعَلِّمَهُمْ كَيْفَ يَعْرِفُونَهُ وَيَعْبُدُونَهُ. وَبِأَنَّ النُّصَيْرِيَّ عِنْدَهُمْ لَا يَصِيرُ نُصَيْرِيًّا مُؤْمِنًا يُجَالِسُونَهُ , وَيَشْرَبُونَ مَعَهُ الْخَمْرَ , وَيُطْلِعُونَهُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ , وَيُزَوِّجُونَهُ مِنْ نِسَائِهِمْ: حَتَّى يُخَاطِبَهُ مُعَلِّمُهُ. وَحَقِيقَةُ الْخِطَابِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُ عَلَى كِتْمَانِ دِينِهِ , وَمَعْرِفَةِ مَشَايِخِهِ , وَأَكَابِرِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ ; وَعَلَى أَنْ لَا يَنْصَحَ مُسْلِمًا وَلَا غَيْرَهُ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ , وَعَلَى أَنْ يَعْرِفَ رَبَّهُ وَإِمَامَهُ بِظُهُورِهِ فِي أَنْوَارِهِ وَأَدْوَارِهِ , فَيُعَرِّفَهُ انْتِقَالَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى فِي كُلِّ حِينٍ وَزَمَانٍ. فَالِاسْمُ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّاسِ آدَمَ وَالْمَعْنَى هُوَ شِيثٌ , وَالِاسْمُ يَعْقُوبُ , وَالْمَعْنَى هُوَ يُوسُفُ. وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا يَزْعُمُونَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ - عليهما الصلاة والسلام - فَيَقُولُونَ: أَمَّا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ كَانَ الِاسْمَ , فَمَا قَدَرَ أَنْ يَتَعَدَّى مَنْزِلَتَهُ فَقَالَ: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} وَأَمَّا يُوسُفُ فَكَانَ الْمَعْنَى الْمَطْلُوبَ فَقَالَ: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ} فَلَمْ يُعَلِّقْ الْأَمْرَ بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ الْإِلَهُ الْمُتَصَرِّفُ , وَيَجْعَلُونَ مُوسَى هُوَ الِاسْمُ , وَيُوشَعُ هُوَ الْمَعْنَى وَيَقُولُونَ: يُوشَعُ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ لَمَّا أَمَرَهَا فَأَطَاعَتْ أَمْرَهُ ; وَهَلْ تَرُدُّ الشَّمْسُ إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت