ادَّعَى إكْرَاهًا , وَمَنْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ لَمْ يَاثَمْ وَلَوْ تَشَهَّدَ وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ شَيْئًا خُمِّسَ وَبَقِيَّتُهُ لَهُ وَالرَّافِضَةُ وَالْجَبَلِيَّةُ يَجُوزُ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَسَبْيُ حَرِيمِهِمْ يَخْرُجُ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ طَلَبِ رِئَاسَةٍ فَهُمَا ظَالِمَتَانِ ضَامِنَتَانِ فَأَوْجَبُوا الضَّمَانَ عَلَى مَجْمُوعِ الطَّائِفَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْمُتْلِفِ وَإِنْ تَقَاتَلَا تَقَاصَّا لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ وَالْمُعَيَّنَ سَوَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ مَا نَهَبَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْأُخْرَى تَسَاوَيَا كَمَنْ جَهِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ الْمُخْتَلَطِ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ وَالْبَاقِي لَهُ وَمَنْ دَخَلَ لِصُلْحٍ فَقُتِلَ فَجُهِلَ قَاتِلُهُ ضَمِنَهُ الطَّائِفَتَانِ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةِ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِينَ وَأَوْلَى.
وفي الفروع:
قَالَ شَيْخُنَا: قِتَالُ التَّتَارِ وَلَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ كَقِتَالِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه مَانِعِي الزَّكَاةِ , وَيُؤْخَذُ مَالُهُمْ وَذُرِّيَّتُهُمْ وَالْمَقْفَزُ إلَيْهِمْ وَلَوْ ادَّعَى إكْرَاهًا.
وفي البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله:
جنكيز خان
السلطان الأعظم عند التتار والد ملوكهم اليوم، ينتسبون إليه ومن عظم القان إنما يريد هذا الملك وهو الذي وضع لهم السياسة التي يتحاكمون إليها، ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شيء اقترحه من عند نفسه، وتبعوه في ذلك، وكانت تزعم أمه أنها حملته من شعاع الشمس، فلهذا لا يعرف له أب والظاهر أنه مجهول النسب.
وقد رأيت مجلدًا جمعه الوزير ببغداد علاء الدين الجويني في ترجمته فذكر فيه سيرته، وما كان يشتمل عليه من العقل السياسي والكرم والشجاعة والتدبير الجيد للملك والرعايا، والحروب.
فذكر أنه كان في ابتداء أمره خصيصًا عند الملك أزبك خان، وكان إذ ذاك شابًا حسنًا وكان اسمه أولًا تمرجي، ثم لما عظم سمى نفسه جنكيزخان.
وكان هذا الملك قد قربه وأدناه فحسده عظماء الملك ووشوا به إليه حتى أخرجوه عليه، ولم يقتله ولم يجد له طريقًا في ذنب يتسلط عليه به، فهو في ذلك إذ تغضب الملك على مملوكين صغيرين فهربا منه ولجآ إلى جنكيزخان فأكرمهما وأحسن إليهما فأخبراه بما يضمره الملك أزبك خان من قتله، فأخذ حذره وتحيز بدولة واتبعه طوائف من التتار وصار كثير من أصحاب أزبك خان ينفرون إليه ويفدون عليه فيكرمهم ويعطيهم حتى قويت شوكته وكثرت جنوده.
ثم حارب بعد ذلك أزبك خان فظفر به وقتله واستحوز على مملكته وملكه، وانضاف إليه عَدده وعُدده وعظم أمره.
وبعد صيته وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمعاج كلها حتى صار يركب في نحو ثمان مائة ألف مقاتل، وأكثر القبائل قبيلته التي هو منها يقال لهم: قيان.