وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:
8 -كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون
يقول تعالى محرضا للمؤمنين على معاداتهم والتبري منهم ومبينا أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنهم لو ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم لم يبقوا ولم يذروا ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة قال علي بن أبي طلحة وعكرمة والعوفي عن ابن عباس الآن القرابة والذمة والعهد وكذا قال الضحاك والسدي كما قال تميم بن مقبل-أفسد الناس خلوف خلفوا قطعوا الإل وأعراق الرحم-وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه-وجدناهم كاذبا إلهم وذو الإل والعهد لا يكذب-وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد لا يرقبون في مؤمن إلا قال الإل الله وفي رواية لا يرقبون الله ولاغيره وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن سلمان عن أبي مجلز في قوله تعالى (لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) ثل قوله جبريل ميكائيل إسرافيل كأنه يقول يضيف جبر و ميكا و إسراف إلى إيل يقول عبد الله (لا يرقبون في مؤمن إلا) أنه يقول لا يرقبون الله والقول الأول أظهر وأشهر وعليه الأكثر وعن مجاهد أيضا الإل العهد وقال قتادة الإل الحلف
وفي الظلال:
إن علينا أن نتتبع موقف المشركين - على مدى التاريخ - من المؤمنين. ليتكشف لنا المدى الحقيقي لهذه النصوص القرآنية ; ولنرى الموقف بكامله على مدار التاريخ:
فأما في الجزيرة العربية فلعل ذلك معلوم من أحداث السيرة المشهورة. ولعل في هذا الجزء من الظلال وحده ما يكفي لتصوير مواقف المشركين من هذا الدين وأهله منذ الأيام الأولى للدعوة في مكة حتى هذه الفترة التي تواجهها نصوص هذه السورة.
وحقيقة إن المعركة الطويلة الأمد لم تكن بين الإسلام والشرك بقدر ما كانت بين الإسلام وأهل الكتاب من اليهود والنصارى. ولكن هذا لا ينفي أن موقف المشركين من المسلمين كان دائما هو الذي تصوره آيات هذا المقطع من السورة:
كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة! يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم , وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله , إنهم ساء ما كانوا يعملون. ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة , وأولئك هم المعتدون. .
لقد كان هذا هو الموقف الدائم للمشركين وأهل الكتاب من المسلمين. فأما أهل الكتاب فندع الحديث عنهم إلى موعده في المقطع الثاني من السورة ; وأما المشركون فقد كان هذا دأبهم من المسلمين على مدار التاريخ. .