فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 258

في الأرض بالكلمة النافذة والجاه العريض فراعوا هذه النعمة بشكر الله تعالى وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم واحذروا نقمة الله إن كذبتم رسوله {فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا} أي لا تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر ولا ترد عنا شيئًا من بأس الله إن أرادنا بسوء قال فرعون لقومه رادًا على ما أشار به هذا الرجل الصالح البار الراشد الذي كان أحق بالملك من فرعون {ما أريكم إلا ما أرى} أي ما أقول لكم وأشير عليكم إلا ما أراه لنفسي وقد كذب فرعون فإنه كان يتحقق صدق موسى عليه السلام فيما جاء به من الرسالة {قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر} وقال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا} فقوله: {ما أريكم إلا ما أرى} كذب فيه وافترى وخان الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ورعيته فغشهم وما نصحهم وكذا قوله: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} أي وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصدق والرشد وقد كذب أيضًا في ذلك وإن كان قومه قد أطاعوه واتبعوه قال الله تبارك وتعالى: {فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد} وقال جلت عظمته: {وأضل فرعون قومه وما هدى} وفي الحديث «ما من إمام يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام» والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب.

** وَقَالَ الّذِيَ آمَنَ يَقَوْمِ إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مّثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ * مِثْلَ دَابِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لّلْعِبَادِ * وَيَقَوْمِ إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التّنَادِ * يَوْمَ تُوَلّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكّ مّمّا جَآءَكُمْ بِهِ حَتّىَ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلّ اللّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مّرْتَابٌ * الّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيَ آيَاتِ اللّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللّهِ وَعِندَ الّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبّارٍ

هذا إخبار من الله عز وجل عن هذا الرجل الصالح مؤمن آل فرعون أنه حذر قومه بأس الله تعالى في الدنيا والاَخرة فقال: {يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب} أي الذين كذبوا رسل الله في قديم الدهر كقوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم من الأمم المكذبة كيف حل بهم بأس الله وما رده عنهم راد ولا صده عنهم صاد {وما الله يريد ظلمًا للعباد} أي إنما أهلكهم الله تعالى بذنوبهم وتكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره فأنفذ فيهم قدره ثم قال: {ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد} يعني يوم القيامة وسمي بذلك, قال بعضهم لما جاء في حديث الصور أن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر وماجت وارتجت فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضًا وقال آخرون منهم الضحاك بل ذلك إذا جيء بجنهم ذهب الناس هرابًا منهم فتتلقاهم الملائكة فتردهم إلى مقام المحشر وهو قوله تعالى: {والملك على أرجائها} وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه والحسن والضحاك أنهم قرأوا يوم التناد بتشديد الدال من ند البعير إذا شرد وذهب وقيل لأن الميزان عنده ملك إذا وزن عمل العبد فرجح نادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت