فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 258

لما رأت قريش أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنا وقرارًا وأن النجاشى قد منع من لجأ إليه منهم وأن عمر قد أسلم فكان هو وحمزة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعل الإسلام ينتشر في القبائل اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب عل أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يقبلوا منهم صلحًا أبدًا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللّه للقتل أعنى أنهم اتفقوا وتعهدوا على مقاطعتهم مقاطعة تامة انتقامًا منهم لإسلامهم ودفاعهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكتبوا بذلك صحيفة توكيدًا لأنفسهم وعلقوها في جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوة (617 م) . وكانت الصحيفة مكتوبة بخط منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم في شعبه مع بني هاشم وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون الامن موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب. فمن قريش من سره ذلك ومنهم من ساءه وقال انظروا ما أصاب منصور بن عكرمة، فأقاموا في الشعب ثلاث سنين حتى أنفق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماله وأنفق أبو طالب ماله وأنفقت خديجة مالها وصاروا إلى حد الضر والفاقة. ثم أطلع اللّه رسوله على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ماكان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر اللّه، فذكر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي طالب فذكر أبو طالب لأخوته وخرجوا إلى المسجد. فقال أبو طالب لكفار قريش إن أخي قد أخبرني ولم يكن يكذبني قط أن اللّه قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر اللّه فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبًا دفعته اليكم فقتلتموه أو استحييتموه. قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسقط في أيديهم ونكسوا على رءوسهم. فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللّهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل فيهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البَخْتَري بن هشام وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا. فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة.

وفي سيرة ابن هشام أنهم أقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا لا يصل اليهم شيء الا سرًا مسخفيا به من أراد صلتهم قريش وقد كان أبو جهل بن هشام فيما يذكرون لقى حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد وهي عند رسول اللّه ومعه في الشعب فتعلق به وقال أتذهب بالطعام إلى بني هاشم واللذه لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة فجاءه أبو البختري وقال: طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه أفتمنعه أن يأتيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت