فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 258

يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المشركين فأنزل الله عز وجل (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) لى قوله (إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) م قال تعالى (أولئك الذي يعلم الله ما في قلوبهم) ذا الضرب من الناس هم المنافقون والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك فإنه لا تخفى عليه خافية فاكتف به يا محمد فيهم فإنه عالم بظهورهم وبواطنهم ولهذا قال له (فأعرض عنهم) ي لا تعنفهم على ما في قلوبهم (وعظهم) ي وانههم عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) ي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم

وفي الظلال:

ألم تر إلى هذا العجب العاجب. . قوم. . يزعمون. . الإيمان. ثم يهدمون هذا الزعم في آن ?! قوم (يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) . ثم لا يتحاكمون إلى ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ? إنما يريدون أن يتحاكموا إلى شيء آخر , وإلى منهج آخر , وإلى حكم آخر. . يريدون أن يتحاكموا إلى. . الطاغوت. . الذي لا يستمد مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك. ولا ضابط له ولا ميزان , مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك. . ومن ثم فهو. . طاغوت. . طاغوت بادعائه خاصية من خواص الألوهية. وطاغوت بأنه لا يقف عند ميزان مضبوط أيضا! وهم لا يفعلون هذا عن جهل , ولا عن ظن. . إنما هم يعلمون يقينا ويعرفون تماما , أن هذا الطاغوت محرم التحاكم إليه: (وقد أمروا أن يكفروا به) . . فليس في الأمر جهالة ولا ظن. بل هو العمد والقصد. ومن ثم لا يستقيم ذلك الزعم. زعم أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك! إنما هو الشيطان الذي يريد بهم الضلال الذي لا يرجى منه مآب. .

ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا. .

فهذه هي العلة الكامنة وراء إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت. وهذا هو الدافع الذي يدفعهم إلى الخروج من حد الإيمان وشرطه بإرادتهم التحاكم إلى الطاغوت! هذا هو الدافع يكشفه لهم. لعلهم يتنبهون فيرجعوا. ويكشفه للجماعة المسلمة , لتعرف من يحرك هؤلاء ويقف وراءهم كذلك.

ويمضي السياق في وصف حالهم إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله إلى الرسول وما أنزل من قبله. . ذلك الذي يزعمون أنهم آمنوا به:

(وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول , رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) .

يا سبحان الله! إن النفاق يأبى إلا أن يكشف نفسه! ويأبى إلا أن يناقض بديهيات المنطق الفطري. . وإلا ما كان نفاقا. . .

إن المقتضى الفطري البديهي للإيمان , أن يتحاكم الإنسان إلى ما آمن به , وإلى من آمن به. فإذا زعم أنه آمن بالله وما أنزل , وبالرسول وما أنزل إليه. ثم دعي إلى هذا الذي آمن به , ليتحاكم إلى أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت