فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 258

وفي تفسير ابن كثير رحمه الله:

** يََأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىَ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىَ مَآ أَسَرّوا فِيَ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا أَهَُؤُلآءِ الّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ

ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى, الذين هم أعداء الإسلام وأهله ـ قاتلهم الله ـ ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض, ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك, فقال {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} الاَية. قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب, حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق, حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب, عن عياض أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد, وكان له كاتب نصراني, فرفع إليه ذلك, فعجب عمر وقال: إن هذا لحفيظ, هل أنت قارىء لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيع, فقال عمر: أجنب هو؟ قال: لا بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي, ثم قال: أخرجوه, ثم قرأ {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الاَية, ثم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن الصباح, حدثنا عثمان بن عمر, أنبأنا ابن عون عن محمد بن سيرين, قال: قال عبد الله بن عتبة: ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر. قال: فظنناه يريد هذه الاَية {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الاَية, وحدثنا أبو سعيد الاَشج, حدثنا ابن فضيل عن عاصم, عن عكرمة, عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب, فقال: كل, قال الله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} , وروي عن أبي الزناد نحو ذلك.

وقوله تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرض} أي شك وريب ونفاق, يسارعون فيهم, أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر, {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين, فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى, فينفعهم ذلك. عند ذلك قال الله تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} قال السدي: يعني فتح مكة. وقال غيره: يعني القضاء والفصل, {أو أمر من عنده} . قال السدي: يعني ضرب الجزية على اليهود والنصارى, {فيصبحوا} يعني الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين {على ما أسروا في أنفسهم} من الموالاة, {نادمين} أي على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئًا, ولا دفع عنهم محذورًا, بل كان عين المفسدة, فإنهم فضحوا وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين بعد أن كانوا مستورين, لا يدرى كيف حالهم, فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين, فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت