فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 258

يدي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه. فقال:"أما الروضة فروضة الإسلام وأما العمود فعمود الإسلام وأما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت".

قال: وهو عبد الله بن سلام أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن محمد بن سيرين به.

طريق أخرى وسياق آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحُرِّ قال: قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء شيخ يتوكأ على عصًا له فقال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقمت إليه، فقلت له: قال بعض القوم: كذا وكذا. فقال: الجنة لله يُدخلها من يشاء وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا، رأيت كأن رجلا أتاني فقال: انطلق. فذهبت معه فسلك بي منهجًا عظيمًا فعرضت لي طريق عن يساري، فأردت أن أسلكها. فقال: إنك لست من أهلها. ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهت إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل فإذا أنا على ذروته، فلم أتقار ولم أتماسك فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل حتى أخذت بالعروة فقال: استمسك. فقلت: نعم. فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة، فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"رأيت خيرًا أما المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار، ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتى تموت". قال: فإنما أرجو أن أكون من أهل الجنة. قال: وإذا هو عبد الله بن سلام.

وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى الأشيب كلاهما عن حماد بن سلمة به نحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن سليمان بن مُسْهِر عن خرشة بن الحُرّ الفزاري به.

وفي الظلال:

إن قضية العقيدة - كما جاء بها هذا الدين - قضية اقتناع بعد البيان والإدراك ; وليست قضية إكراه وغصب وإجبار. ولقد جاء هذا الدين يخاطب الإدراك البشري بكل قواه وطاقاته. يخاطب العقل المفكر , والبداهة الناطقة , ويخاطب الوجدان المنفعل , كما يخاطب الفطرة المستكنة. يخاطب الكيان البشري كله , والإدراك البشري بكل جوانبه ; في غير قهر حتى بالخارقة المادية التي قد تلجيء مشاهدها الجاء إلى الإذعان , ولكن وعيه لا يتدبرها وإدراكه لا يتعقلها لأنها فوق الوعي والإدراك.

وإذا كان هذا الدين لا يواجه الحس البشري بالخارقة المادية القاهرة , فهو من باب أولى لا يواجهه بالقوة والإكراه ليعتنق هذا الدين تحت تأثير التهديد أو مزاولة الضغط القاهر والإكراه بلا بيان ولا إقناع ولا اقتناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت