تقول لأضربن ضربا ما فيصدق بأدنى شيء أو تكون ما نكرة موصوفة ببعوضة واختار ابن جرير ان ما موصولة وبعوضة معربة بإعرابها قال وذلك سائغ في كلام العرب أنهم يعربون صلة ما ومن بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة تارة ونكرة اخرى كما قال حسان بن ثابت-وكفى بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا-قال ويجوز ان تكون بعوضة منصوبة بحذف الجار وتقدير الكلام إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا مابين بعوضة إلى مافوقها وهذا الذي اختاره الكسائي والفراء وقرأ الضحاك وإبراهيمبن عبلة بعوضة بالرفع قال ابن جني وتكون صلة لما وحذف العائد كما في قوله (تماما على الذي أحسن) ي على الذي هو أحسن وحكى سيبويه ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي بالذي هو قائل لك شيئا وقوله تعالى (فما فوقها) يه قولان أحدهما فما دونها في الصغر والحقارة كما إذا وصف لك رجل باللؤم والشح فيقول السامع نعم وهو فوق ذلك يعني فيما وصفت وهذا قول الكسائي وابي عبيد قاله الرازي واكثر المحققين وفي الحديث لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء والثاني فما فوقها لما هو أكبر منها لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة وهذا قول قتادة بن دعامة واختيار ابن جرير فإنه يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة فأخبر أنه لا يستصغر شيئا يضرب به مثلا ولو كان في الحقارة والصغر كالبعوضة كما لا يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها كما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت في قوله (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) قال (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) قال تعالى (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة اجتثت من فوق الأرض مالهامن قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) قال تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) لآية ثم قال (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل) لآية كما قال (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم) لآية وقال (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) لآية وقال (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) في القرآن أمثال كثيرة قال بعض السلف اذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله قال (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) قال مجاهد في قوله تعالى (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) لأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون