الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) لآيات إلى أن قال (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدونفي الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) قد اختلف أهل التفسير في معنى العهد الذي وصف هؤلاء الفاسقين بنقضه فقال بعضهم هو وصية الله إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسله ونقضهم ذلك هو تركهم العمل به وقال آخرون بل هي في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم وعهد الله الذي نقضوه هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته وإنكارهم ذلك وكتمانهم علم ذلك عن الناس بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه فأخبر تعالى أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله وهو قول مقاتل بن حيان وقال آخرون بل عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ماوضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثله الشاهدة لهم على صدقهم قالوا ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق وروي عن مقاتل بن حيان أيضا نحو هذا وهو حسن وإليه مال الزمخشري فإنه قال [فإن قلت] فما المراد بعهد الله قلت ماركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله تعالى (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) ذ أخذ الميثاق عليهم من الكتب المنزلة عليهم كقوله (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) قال آخرون العهد الذي ذكره تعالى هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم الذي وصف في قوله (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ربكم قالوا بلى شهدنا) لآيتين ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به وهكذا روي عن مقاتل بن حيان أيضا حكى هذه الأقوال ابن جرير في تفسيره وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) لى قوله (أولئك هم الخاسرون) ال هي ست خصال من المنافقين اذا كانت فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال اذا حدثوا كذبوا واذا وعدوا أخلفوا واذا اؤتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل وأفسدوا في الأرض واذا كانت الظهرة عليهمأظهروا الخصال الثلاث إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا اؤتمنوا خانوا وكذا قال الربيع بن أنس أيضا وقال السدي في تفسيره بإسناده قوله تعالى (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) ال هو ماعهد إليهم في القرآن فأقروا به ثم كفروا فنقضوه وقوله (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) يل المراد به صلة الأرحام