[ «البويهيين» «السامانيين» «الزياريين» ]
و قد عاصر «البيرونى» هذه الدول التى نتحدث عنها و استطاع أن يذكر لنا في تفصيل أصل الدول الثلاث الهامة منها «1» . فذكر أن «البويهيين» ينتسبون إلى الملك الساسانى «بهرام گور» و لكنه شك في هذا النسب بعض الشك، و قال إن بعض الناس يرجعونهم إلى أصل عربى؛ و مع ذلك فانتسابهم إلى بيت الملك الساسانى أو عدم انتسابهم إليه لا يدعو إلى الشك مطلقا في جنسيتهم الفارسية الواضحة.
أما «آل سامان» فقد ذكر «البيرونى» عنهم إن الإجماع ينعقد على صحة نسبهم إلى «بهرام چوبين» الذى كان مرزبانا على بعض ولايات فارس أثناء حكم الملك الساسانى «خسرو پرويز» من سنة 590 إلى سنة 627 م.
فلما تحدث عن «الزياريين» أرجع نسبهم إلى الملك الساسانى «قباذ» من سنة 448 إلى سنة 531 م. و لكن يجب ألا يغيب عن بالنا أن شكوك «البيرونى» في نسب بعض هذه الدويلات و تأكيداته في نسب بعضها الآخر، ربما كان مرجعه إلى بعض العوامل السياسية التى أملت عليه دائما أن يثبت لنا نبل الأصل الذى انتسب إليه مولاه الكريم و صاحب نعمته «قابوس بن وشمگير الزيارى» الملقب ب «شمس المعالى قابوس» ؛ و ربما كانت هذه العوامل السياسية نفسها هى التى أوحت إليه أن يرضى مولاه بالدأب في الطعن في نسب «آل بويه» . و يؤكد لنا صحة هذا الرأى ما ورد في جزء آخر من كتابه «2» ذكر فيه «البيرونى» أن البويهيين حقيقون بكثير من اللوم و التعنيف لإغداقهم الألقاب الفخمة على وزرائهم، و أن هذه الألقاب ماهى إلا أكذوبة كبرى من أكاذيبهم الكثيرة؛ فإذا انتهى من ذلك مدح مولاه «شمس المعالى قابوس» و ذكر أنه لم يختر لنفسه إلا لقبا بسيطا لا يتجاوز معناه ما اتصف به من صفات عالية رفيعة.
منزلة الأدب في خراسان و طبرستان و جنوب فارس:
كان مقر السامانيين في «خراسان» و كانت هذه الولاية في ذلك الوقت أكثر
(1) أنظر «الآثار الباقية» و كذلك ص 44 - 48 من ترجمة «سخاو» لهذا الكتاب.
(2) أنظر ص 131 من ترجمة «سخاو» للآثار الباقية.