الصفحة 135 من 773

اتساعا من الولاية التى تعرف بهذا الاسم حاليا، لاشتمالها إذ ذاك على الأقاليم الواسعة من «آسيا الوسطى» ؛ و قد قلنا في الجزء الأول من هذا الكتاب إنها مهد الأدب الفارسى الإسلامى. و قد تحدث «الثعالبى» عنها في حماس فائق فذكر إنها «مثابة المجد، و كعبة الملك، و مجمع أفراد الزمان، و مطلع نجوم أدباء الأرض، و موسم فضلاء الدهر «1» ». و مع ذلك فلا يجب أن نتصور أنها فاقت الأقاليم الجنوبية من إيران في الأدب و العلم و على الخصوص إقليم «فارس» لأن هذا الإقليم هو في الواقع مهد العظمة الفارسية الحقيقية. و الثعالبى نفسه يورد لنا بيتين من الشعر قالهما الشاعر «أبو أحمد بن أبى بكر» من أبناء الدولة السامانية الذين عاشوا في نهاية القرن التاسع الميلادى (الثالث الهجرى) يتضح منهما أن منزلة «خراسان» كانت تالية لمنزلة العراق في الفضل و العلم «2» . بل ما زال يجرى على الألسنة في إيران بيت تافه من الشعر يصم الخراسانيين بأنهم ماجنون مهرجون «3» (الدنگ) .

و رغم ذلك كله، كان في «خراسان» بعث اللغة الفارسية الأدبية بعد الفتح الإسلامى، لأنها كانت أقصى ولايات الخلافة و أكثرها بعدا عن «بغداد» حاضرة «الثقافة الاسلامية» التى ظلت تستعمل اللغة العربية كلغة الأدب المعترف بها فى

(1) أنظر ص 33 من الجزء الرابع من يتيمة الدهر- طبع دمشق و كذلك مقالة المستشرق «باربييه دى مينار» في «المجلة الأسيوية» عدد مارس- ابريل سنة 1854 ص 293 بعنوان «صورة الأدب في خراسان و ماوراء النهر في القرن الرابع الهجرى» و عنوانها الفرنسى.

(2) المترجم: انظر يتيمة الدهر ج 4 ص 3 و نص البيتين كما يلى:

لا تعجبن؟؟؟ من راقى رأيت له ... بحرا من العلم أو كنزا من الأدب

و اعجب لمن؟؟؟ ببلاد الجهل منشاؤه ... إن كان يفرق بين الرأس و الذنب

و انظر أيضا مقالة «باربييه دى مينار» التى أشرنا إليها فيما سبق

(3) أنظر كتاب «سنة بين الفرس» A Year Amongst the Persians ,p 232 و نصه بالفارسية.

از خراسان مثل من ... الدنگ مىيد برون

و كلمة «الدنگ» عند الخراسانيين بمعنى فاسق او فاجر او شرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت