فهرس الكتاب
السلطان محمود، أخلاقه و ألقابه:
أما الحكام الآخرون المعاصرون للسلطان محمود الغزنوى فيكفى أن نذكر منهم أن خيفة بغداد على عهده كان «القادر باللّه» ؛ اما الخليفة الفاطمى في مصر فكان «أبا على المنصور» في الثلثين الأولين من الفترة التى تولاها السلطان محمود، و الخليفة «الظاهر» في الثلث الأخير من أيام حكمه.
و المأثور عن «محمود» أنه أول من تلقب بلقب «سلطان» . و يظهر أيضا كما يستفاد من «تاريخ العتبى «1» » أنه تلقب أيضا بلقب «ظل اللّه في أرضه» كما فعل بعد ذلك سلاطين آل عثمان. و كان محمود سنى المذهب يعترف بالسلطة الروحية العليا لخليفة بغداد «2» أما ألقابه الكاملة فكانت كما يلى «3» :
«الأمير السيد، الملك المؤيد، يمين الدولة، و أمين الملة، أبو القاسم محمود بن ناصر الدين أبى منصور سبكتگين ملك الشرق بجانبيه» .
و أشهر وزرائه هو «أبو القاسم أحمد بن الحسن الميمندى» . و كانوا يلقبونه ب «شمس الكفاة» و هو الوزير الذى استشفع أكثر من مرة للبيرونى و الفردوسى، و قد مدحه كثير من الشعراء المعاصرين بكثير من القصائد الجميلة.
و يجب علينا عند هذا الحد أن ننصرف عن هذا المجمل الذى استعرضنا فيه صورة إيران السياسية في هذا الوقت لندرس جملة من الكتاب و الشعراء الممتازين الذين عاشوا فيه، و لن نقصر دراستنا على من استعمل اللغة الفارسية وحدها من هؤلاء، لأننا لو فعلنا ذلك لظلمنا العبقرية الفارسية كل الظلم، لأن اللغة العربية ظلت طوال هذا العصر و لمدة القرنين و نصف القرن التالية، لغة العلم و لغة السياسة و المراسلة و الأدب الرفيع، و على ذلك سنبدأ حديثنا عن أشهر كتاب الفرس الذين اتخذوا العربية وسيلة لكتاباتهم و منشآتهم كلها أو جلها.
(1) انظر المرجع السابق ج 1 ص 21.
(2) انظر تاريخ ابن الأثير سنة 420 ه فهو يذكر أن محمودا في نهاية حياته كان يأمر بصلب الإسماعيلية و نفى المعتزلة و بإحراق كتب الفلاسفة و العلماء.
(3) انظر تاريخ العتبى ج 1 ص 31.