فهرس الكتاب
و مع ذلك كله يجب أن نلفت النظر خاصة إلى قصيدة عربية أنشأها بديع الزمان في مدح السلطان «محمود» و نقلها العتبى في «كتاب اليمينى «1» » و من بينها الأبيات الآتية:
تعالى اللّه ما شاء ... و زاد اللّه إيمانى
أ أفريدون في التا ... ج أم الإسكندر الثانى
أم الرجعة قد عادت ... إلينا بسليمان
أطلت شمس محمود ... على أنجم سامان
و أمسى آل بهرام ... عبيدا لابن خاقان «2»
إذا ما ركب الفيل ... لحرب أو لميدان
رأت عيناك سلطانا ... على منكب شيطان
فمن واسطة الهند ... إلى ساحة جرجان
و من قاصية السند ... إلى أقصى خراسان
مهيار الديلمى:
شاعر فارسى آخر اتخذ العربية لسانا هو «مهيار الديلمى» . و هو جدير منا بعناية خاصة لتلك الحقيقة الممتعة التى تتصل بحياته، و هى أنه ولد و تربى على الدين «الزردشتى» ثم اعتنق بعد ذلك الإسلام في سنة 1003 م- 394 ه على يد شاعر آخر هو «الشريف الرضى» الذى كان نقيبا للعلويين في بغداد، و أدركته الوفاة في سنة 1015 م- 406 ه.
و مهيار الديلمى مثل طيب يثبت لنا أن الديانة الزردشتية كانت تفوز بمكانة عظيمة في الأقاليم المحيطة ببحر قزوين، و أن المسلمين كانوا يتسامحون مع معتنقيها و يسمحون
(1) أنظر كتاب اليمينى طبع القاهرة سنة 1286 ه. ج 1 ص 384 - 386.
(2) «آل بهرام» أى «السامانيون» لأنهم ينسبون كما رأينا فيما سبق إلى «بهرام چوبين» . و «خاقان» هو لقب ملوك الترك منذ عهد الأساطير المتعلقة ب «افراسياب» .