الصفحة 168 من 773

اللّه برهانه، و كان الأستاذ العنصرى رئيسا لهؤلاء الشعراء جميعا. و كانوا يقرون له بالأستاذية و التبريز. و قد تهيأ له أن يجمع في مجلس السلطان بين منصب النديم و منصب الشاعر؛ و ظل يسجل نظما مقامات السلطان و غزواته. و له قصيدة طويلة تبلغ مائة و ثمانين بيتا، سجل فيها جميع غزوات السلطان و حروبه و فتوحه، و قد انتهى الأمر بأن منحه السلطان لقب «ملك الشعراء» في مملكته، و أمر كل شاعر في المملكة أن يعرض شعره على الأستاذ العنصرى حتى يميز بين غثه و ثمينه، ثم يعرضه بعد ذلك على السلطان. فأصبح مجلسه كل يوم مقصدا للشعراء، و اجتمع له من ذلك جاه و مال عظيمان «1» . و الفردوسى يطريه و يمدحه في منظومته الشاهنامه و سنذكر ذلك في مكانه. و اللّه أعلم».

و العبارة الأخيرة مما قاله «دولتشاه» تنطبق على كثير من الأخبار التى يرويها، و هى تصلح لكافة الظروف و الأحوال، و إن كانت في العادة لا تسلم من الخطل و سوء التقدير. و المثل الذى اختاره من أشعاره هو قصيدته التى قالها على طريقة «السؤال و الجواب» و هى كافية في إعطائنا فكرة عن أشعاره عامة؛ و قد قال «العنصرى» هذه القصيدة في مدح الأمير «نصر بن سبكتگين» حاكم خراسان و أخى السلطان «محمود الغزنوى «2» ». و فيما يلى ترجمتها دون أن أحاول الاحتفاظ بوحدة القافية فيها كما هى العادة في القصائد:

(1) ليس هناك سبب ظاهر يدعوه الى جمع هذه الثروة، اللهم إلا إذا كان رضاه موقوفا على أسباب أخرى لا تتصل بجودة الأسلوب و براعة الفن الشعرى .. !!

(2) نص هذه القصيدة موجود في «تذكرة الشعراء» ص 45 - 46 و كذلك في الورقة الثالثة و الرابعة من ديوان العنصرى المطبوع على الحجر في طهران بدون تاريخ.

المترجم: و فيما يلى نص الأبيات العشرة الأولى من مطلعها:

هر سؤالى كز ان لب سيراب ... دوش كردم مرا بداد جواب

گفتمش جز بشب نشايد ديد ... گفت: پيدا بشب بود مهتاب

گفتم: از تو كه برده دارد مهر ... گفت: از تو كه برده دارد خواب

گفتم: آن زلف سخت خوشبوست ... گفت: زيرا كه هست عنبر ناب

گفتم آتش بر رخت كه فروخت ... گفت: آن كو دل تو كرد كباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت