الصفحة 179 من 773

-خرجت من «سجستان» مزاملا لقافلة «الحلة»

و معى حلة مطرزة بدماء قلبى، منسوجة من أشجان روحى

فلما فرغ من إنشادها، و كان الأمير من قائلى الشعر و الخبراء به، تعجب من جودتها؛ فالتفت إليه «العميد أسعد» و قال: تمهل قليلا ... يا سيدى ... حتى تمعن النظر فيما هو آت .. و سكت «الفرخى» قليلا حتى إذا عمل الشراب في رأس الأمير، و بلغ منه السكر مبلغه، نهض «الفرخى» من مكانه و أخذ ينشد قصيدته التى يصف فيها مكان وسم الجياد. فملكت الحيرة لب الأمير، و التفت إلى «الفرخى» قائلا: لقد أحضروا إلىّ الآن ألفا من المهارى الجيدة، كلها بيضاء الغرة، محجلة الأرجل، و أنت رجل «سجزى» «1» ماكر ختال، فأمسك منها ما استطعت يكن من نصيبك ... !!

و كان الشراب عند ذلك قد أثقل رأس «الفرخى» و بلغ به غاية النشوة، فطوّح بعمامته عن رأسه، و رمى بنفسه في وسط هذا القطيع، و استطاع أن يقود أمامه عددا منه، سار به إلى ناحية السهل و الفلاة؛ و لكن المهارى جرت يمينا و يسارا فلم يتمكن من أن يأخذ من بينها مهرا واحدا، و بدا له في نهاية الأمر رباط خرب يقع إلى جوار المعسكر، أخذت المهارى تدخل فيه؛ و كان «الفرخى» قد بلغ غاية التعب و النصب، فدخل إلى دهليز هذا الرباط، و استلقى على الأرض واضعا عمامته تحت رأسه، و لشدة ما كان يحسه من تعب و سكر استغرق في نوم عميق.

و جاء رجال الأمير و عدوا المهارى الموجوده داخل الرباط فوجدوها اثنين و أربعين مهرا، فتوجهوا إلى الأمير و أخبروه بما كان؛ فضحك الأمير كثيرا، و تعجب مما حدث و قال. إن «الفرخى» رحب حسن الحظ، سيرتفع شأنه، فاحتفظوا به، و احتفظوا له بهذه المهارى، فإذا ما صحا من غفوته أتيناه أنا أيضا.

(1) أى من أهل سجستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت